شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في اللعان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

2- قوله: «أرأيت رجلاً»: أي أخبرني عن حكم رجل هذا شأنه، وإنما سأل عاصم عن ذلك لما طلب منه عويمر أن يسأل له عن ذلك، أخرج أحمد والبخاري(1 ) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال: سَلْ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله أيقتل به أم كيف يصنع. فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ فقال: إنك لن تأتيني بخير سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعابَ المسائل، فقال: والله لآتينَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسألنَّه، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فدعى بهما، فلاعن بينهما.

3- قوله: «أيقتله فتقتلونه؟»: أي قصاصاً، وإنما قال ذلك لتقدم علمه بحكم القصاص لعموم قوله: «النفس بالنفس» لكن طرقه الاحتمال أن يخصَّ من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يُقدر على الصبر عليه غالباً من الغيرة التي رُكزت في طبع البشر، ولهذا قال: «أم كيف يفعل؟».

وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلاً وتحقق وجود الفاحشة منهما فقتله هل يُقتل به أم لا؟ فمنع قوم الإقدام، وقال: يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا أو يعترف المقتول بذلك إذا أدركت حياته أو اعترف بذلك ورثته بشرط أن يكون محصناً، وقيل: بل يُقتل لأنه ليس له أن يقيم الحدَّ بغير إذن الإمام، وقال بعض السلف: لا يقتل أصلاً ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارات صدقه، وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك، ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن، وقيل(2 ): يجوز للرجل أن يقتل من وجده مع زوجته وأمته وولده حال الفعل، وأما بعده فيُقاد به إن كان بكراً.

٩٥ / ٢٤٩