شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يحكم لولي على وليه بغدائه وعشائه

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٢٧

( وَإِنْ حَضَرَ وَلِيُّهُ وَلَهُ مَالٌ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى أَدْرَكَهَا عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ ) ، أَيْ إنْ أَمْكَنَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ مَالٌ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى ، ( الْوُصُولُ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْمَالِ الَّذِي لَهُ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَلْيَقْرِضْ أَوْ يَتَدَيَّنْ إلَيْهِ وَيُنْفِقُ وَلِيُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِعَدُوٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ سَلِبَةٍ أَوْ طَاعُونٍ لِحَدِيثِ : ﴿ إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا إلَيْهِ ﴾ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ السَّفَرَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتِي بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ أُدْرِكَتْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إذَا اُعْتِيدَ زَوَالُ الْمَانِعِ لِمُدَّةٍ أُدْرِكَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ زَوَالِهَا وَبَعْدَهُ كَدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ فَإِنَّهَا تُدْرَكُ عَلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي جَزِيرَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَانْقَطَعَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ لِشِدَّةِ الْمَطَرِ وَالرِّيَاحِ وَالْبَرْدِ فَلْيَقْتَرِضْ أَوْ لِيَتَدَيَّنْ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ ( وَيُدْرِكُهَا ذُو مَالٍ فِي ) مَوْضِعٍ ( بَعِيدٍ ) ، أَيْ مَالٍ ثَابِتٍ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : ذُو مَالٍ فِي بُعْدٍ ، أَيْ فِي مَوْضِعِ بُعْدٍ بِإِضَافَةِ مَوْضِعٍ لِلْبُعْدِ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ ذِي بُعْدٍ أَوْ بَالَغَ فِي بُعْدِهِ حَتَّى جَعَلَهُ نَفْسَ الْبُعْدِ ( لَا يَصِلُ إلَيْهِ ) لِعَدُوٍّ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ الذَّهَابِ إلَيْهِ أَوْ ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الذَّهَابِ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ الدَّاخِلِ الْأَمْيَالِ الْمَمْنُوعِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ حُكْمُ الْبَعِيدِ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ النَّفَقَاتِ ( إنْ لَمْ يَجِدْ مُقْرِضًا أَوْ مُدَايِنًا إلَيْهِ ) ، فَهُوَ يُدْرِكُهَا وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَنِيٍّ وَلَمْ يَجِدْ

١٣٬٤٢٧ / ١٧٬٤٣٨