شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يحكم لولي على وليه بغدائه وعشائه

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٣١

أَوْ مُبَادَلَةٍ غَلَطًا أَوْ بِرَهْنٍ قَدْ فُكَّ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْأَمَانَةِ كَأَمْرِهِ أَوْ تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ إصْدَاقِهِ أَوْ عَقْدٍ فِيهِ ، وَكَذَا إنْ اسْتَحَقَّهُ وَهُوَ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ رِبًا أَوْ فَسْخٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ ( وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يَحْكُمُ لَهُ بِهَا عَلَيْهِ ) وَلَا إمَامًا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ نَحْوَهُ ، وَلَا جَمَاعَةً ( وَلَا عَشِيرَةً تَسْتَخْلِفُ لَهُ ) خَلِيفَةً يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ فَيُعْطِيهِ الْمُحْتَاج ( لَمْ يُدْرِكْهَا عَلَى مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ بِنَوْعِ الْأَمَانَةِ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا ﴾ ، وَإِنْ كَانَ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ رِبًا أَوْ فَسْخٍ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا تَعَدَّى فِيهِ ، وَرَدُّ الرِّبَا وَالْفَسْخُ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ كَحَاكِمٍ وَإِمَامٍ وَسُلْطَانٍ وَجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُمْ يَحْكُمُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَتْ عَشِيرَةٌ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً يُعْطِيهِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ النَّفَقَةُ وَيُعْطِيهَا الْمُحْتَاجَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ وَنَحْوَهُ يَسْتَخْلِفُونَ خَلِيفَةً يَأْخُذُ لِلْمُحْتَاجِ مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إذَا خَلَّفَ الْغَائِبُ خَلِيفَةً أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ النَّفَقَةَ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ وَمُرَادُ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ " ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا مِنْ أَحْوَالِ الْحَاكِمِ عَلَى الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ ، كَمَا أَنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْعَشِيرَةِ الِاسْتِخْلَافَ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ أَيْضًا يَسْتَخْلِفُ مَنْ يَأْخُذُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْحَاكِمُ وَالْعَشِيرَةُ ، فَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالنَّفَقَةِ ، وَالْعَشِيرَةُ تَسْتَخْلِفُ ، وَكُلَّمَا لَمْ يُدْرِكْهَا إنْسَانٌ مُحْتَاجٌ فَوَصَلَ لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ عِيَالٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِاضْطِرَارِهِ ، وَإِنَّمَا تَوَصَّلَ الْحَاكِمُ وَنَحْوُهُ

١٣٬٤٣١ / ١٧٬٤٣٨