شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يحكم لولي على وليه بغدائه وعشائه

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٤٢

بَعْدَهَا ، وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِهِ إذَا نَزَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلَانِ فِي الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ إذَا فَعَلَهُمَا بَعْدَ نَزْعِهِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي وُقُوعُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يُمْلَكُ وَلَا طَلَاقَ ، وَهُوَ حِينَ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ غَيْرُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُ بَاقٍ عَلَى كَوْنِ الْأَمْرِ بِيَدِهِ ، وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ بَيْنَهُ بِالْوَاسِطَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَفِيهِ الْعِوَضُ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ : بَابٌ تَصِحُّ إمَارَةُ إلَخْ ، مَا نَصُّهُ : وَلَزِمَ عَقْدُ مَأْمُورٍ وَمُسْتَخْلَفٍ بَعْدَ نَزْعٍ لَا بِعِلْمٍ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَفِي مُبَايَعَةٍ ، وَقِيلَ : لَا ، فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الضَّمَانِ لِلْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ ( إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَهُ ) ، أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْ النَّفَقَةُ الْوَارِثَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْتَاجِ ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ ، بَلْ أَدَّى عَنْهُ الْوَاجِبَ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ قَدْ اسْتَغْنَى أَوْ كَانَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْوَارِثِ ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَارِثَ ضَمِنَ الزَّائِدَ ، وَالضَّمَانُ لِلْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ فِي فِعْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِلْوَارِثِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ تَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَالْمُوَرِّثُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى وَارِثِهِ ، وَلَا عَقْدَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : تَقَوَّى ذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : حُصُولُ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْمَالِ ، وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْبِ مَوْتِهِ ، وَالثَّانِي : كَوْنُ الْوَارِثِ تَلْزَمُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الضَّمَانُ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ .

وَالْمُحْتَاجُ لَمْ يَطْلُبْ الْوَارِثَ ، وَلَمْ يَحْتَجْ

١٣٬٤٤٢ / ١٧٬٤٣٨