شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب العشرون في الديات

الجزء ٣٠ · صفحة ٥٩

قَوْلِهِ : مَالٌ ( مُقَدَّرٌ يَجِبُ ) عَرَضَانِ عَامَّانِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ .

فَلَوْ قَالَ : مِقْدَارُ مَالٍ عِوَضٌ عَنْ النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا لَجَازَ ، وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّهُ مَحْدُودٌ كَمِائَةِ بَعِيرٍ فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ ، وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي لَا يَجِبُ ( بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ وَمَا دُونَهَا ) خَرَجَ مَا قُدِّرَ وَوَجَبَ لَا بِجِنَايَةٍ كَنِصَابِ الزَّكَاةِ وَالثَّمَنِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالصَّدَاقِ ، وَمَا وَجَبَ مَعَ تَقْدِيرٍ بِجِنَايَةٍ فِي غَيْرِ نَفْسٍ ، كَجِنَايَةٍ فِي مَالٍ ، وَالْمُرَادُ بِمَا دُونَهَا الْأَثَرُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ ، وَالِانْتِفَاخُ وَالْجُرُوحُ وَالْكَسْرُ وَالْقَطْعُ وَزَوَالُ الْعَقْلِ وَمَنْفَعَةُ الْعُضْوِ ( لِمَجْنِيٍّ عَلَيْهِ عَلَى جَانِيهَا ) أَوْ عَاقِلَتِهِ ، يُفِيدُ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ مِلْكٌ لِلْمَقْتُولِ كَتَرِكَتِهِ يَرِثُهَا كُلُّ مَنْ يَرِثُ تَرِكَتَهُ .

وَتُقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ فِيهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَقِيلَ : لَيْسَتْ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بَلْ لِلْوَرَثَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَفِي أَثَرٍ : هَلْ مَلَكَ الْمَقْتُولُ الدِّيَةَ أَمْ لَا ؟ قِيلَ : مَلَكَهَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ لِأَنَّهَا تُعْطَى دُيُونُهُ مِنْهَا وَتَنْفُذُ مِنْهَا وَصِيَّتُهُ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِمَا عَلِمَ فِي حَيَاتِهِ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٤٬٥٥٩ / ١٧٬٤٣٨