شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الجروح والآثار وأرش ذلك

الجزء ٣٠ · صفحة ٨٢

الْبُرْءُ ، وَقِيلَ : إنْ تَحَقَّقَ بُرْءُ الْجُرْحِ قَوَّمُوهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِ ، وَقِيلَ : يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى تَمْضِيَ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَهِيَ سَنَةٌ ، وَقِيلَ : لَا يُنْتَظَرُ بِهِ إلَّا الْبُرْءُ خَاصَّةً ، إذَا بَرِئَ مَا قِيمَتُهُ مَعْلُومَةٌ عَلَى شِينٍ يُزَادُ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَقِيلَ لَا : تُزَادُ ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ صَحِيحًا ، وَيُقَوَّمُ عَلَى ضَرٍّ بِلَا عَيْبٍ ، فَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ ، وَيَثْبُتُ الْجُرْحُ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَدْلٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ إلَى الْمَالِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَتَثْبُتُ الْجِرَاحُ لِلْمَالِ بِمَا بِهِ الْحُقُوقُ ثَبَتَتْ فَلْيُعْلَمَا لَكِنْ أَرَادَ عَلَى مَذْهَبِهِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ، وَقَوْلُهُ : لِلْمَالِ تَعْلِيلٌ ، وَإِنْ ادَّعَى الْعَفْوَ مِنْ الْجَانِي أَوْ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ فَأَنْكَرَ حَلَفَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَفِي ادِّعَاءِ الْعَفْوِ مِنْ وَلِيٍّ دَمٌ أَوْ مِنْ جَرِيحٍ فَالْيَمِينُ تُلْتَزَمْ أَيْ يَحْلِفُ احْتِيَاطًا لِعِظَمِ أَمْرِ الدِّمَاءِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا تَحْتَ يَدِهِ ، فَلَا يُرَدُّ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ دَعْوَى التَّبَرُّعِ لَا تُوجِبُ يَمِينًا ، إلَّا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي ، قِيلَ : أَوْ فِي الْإِقَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٤٬٥٨٢ / ١٧٬٤٣٨