فصل في من له عين واحدة
الجزء ٣٠ · صفحة ١٤٨الْجِنَايَةِ فِيهَا ، فَلَوْ دَقَّهَا لَكَانَ لَهَا دِيَةٌ ، وَإِنْ فَعَلَ مُوجِبَ نَظَرٍ فَالنَّظَرُ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ حُرْمَةُ مَوْتَانَا كَحُرْمَةِ أَحْيَائِنَا ﴾ فَكَذَا الذِّمِّيُّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا لَهُ فِي الْحَيَاةِ ، فَأَرْشُ الْمَيِّتِ كَأَرْشِ الْحَيِّ .
وَفِي الدِّيوَانِ وَمَنْ كَسَّرَ فِي عِظَامِ الْمَيِّتِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَرَقَهَا أَوْ رَأَى مَا يُفْسِدُهَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ دِيَةَ مَا أَفْسَدَ مِنْهُ مِثْلَ دِيَتِهِ وَهُوَ حَيٌّ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ كَاسِرُ الْمَيِّتِ كَكَاسِرِ الْحَيِّ ﴾ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : نِصْفُ دِيَةِ الْحَيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الثُّلُثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الرُّبُعُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْخُمْسُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : النَّظَرُ ، وَيُعْطِي دِيَتَهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلْيَغْرَمْ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ هَالِكٌ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ : وَسَوَاءٌ مَا أَفْسَدَ مَالَهُ أَوْ طِفْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ دِيَةُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَرَثَتُهُ فَلْيُنْفِقْ ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إنْ وَجَدَهُمْ ، وَعِظَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَفْسَدَ مِثْلَ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ ، قُلْتُ : فَمَنْ كَسَّرَ الدَّمَ أَوْ فَتَّتَهُ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمَنْ أَفْسَدَ فِي وِعَاءِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا خَرَجَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لِأَبِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لِأُمِّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : وَيُنْفِقُ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَمَنْ نُزِعَ ضِرْسُهُ فَأَحْرَقَهُ أَوْ كَسَرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، وَكَذَا الشَّعْرُ أَوْ جِلْدُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُفْرُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ