فصل في من يوزن شعر لحية
الجزء ٣٠ · صفحة ١٨٦سَقَطَ مَيِّتًا خَلَفَ أَخَاهُ فِي الْبَطْنِ وَأُمَّهُ فَيَرِثُ أَخُوهُ فِي الْبَطْنِ سَهْمَهُ الَّذِي يَنُوبُهُ مِنْ الْغُرَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا غُرَّةُ أَخِيهِ وَسَهْمَهُ مِنْ أُمِّهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا مِمَّا كَانَ لَهَا مِنْ الْغُرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ كَيْفَ يَرِثُ هَذَا مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا ؟ .
فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُورَثَ عَنْهُ ، وَلَيْسَتْ الْغُرَّةُ مِلْكًا لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُقْضَى بِهِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْإِفْسَادِ فِي وَلَدِهَا ، وَلَكِنْ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنْ قَوْمِنَا : بِأَنَّ الْغُرَّةَ تُورَثُ كَالْإِرْثِ فَلَا مَحِيدَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَظُنُّهُ حَدِيثًا ؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ : عَلَى الْجَنِينِ غُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ أَوْ قِيمَةٌ كَالْإِرْثِ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَالَ : مَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، وَأُمُّهُ حَيَّةٌ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، أَوْ قِيمَةُ الْغُرَّةِ ، وَيُورَثُ ذَلِكَ عَنْ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ مِنْ الْحُمْرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ ، وَالْحُمْرُ الْبِيضُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بُعِثْتُ إلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي سِنِّ الْغُرَّةِ حَدًّا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَلُّهُ سَبْعُ سِنِينَ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : تَلْزَمُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ غُرَّةٌ تُسَاوِي أَحَدِهِمَا يَجِبُ الْقَبُولُ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّرَاضِي وَالْخِيَارُ لِلْجَانِي ، وَعَنْ مَالِكٍ : إنَّ الْجَانِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الْغُرَّةَ أَوْ يَأْتِيَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ ، وَفِي اشْتِرَاطِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُسَاوَاةَ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْحَدِيثُ قِيلَ : وَلَا تَكُونُ الْغُرَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا الْعَيْنِ وَالْغُرَّةُ إنَّمَا هِيَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ لِكَوْنِ