شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من يوزن شعر لحية

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٢٧

( وَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ ) وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْعَبَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ ﴾ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْمِقْدَارِ فِي الْجَائِفَةِ إذْ لَا يُدْرَى مَتَى وَصَلَتْ الْجَوْفَ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَدْرِي لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ زَادَ ، ( وَلَا ) قِصَاصَ ( فِي كِتْمَانٍ ) فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ بَلْ الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ فِي الْكِتْمَانِ ( وَخُصَّ ) الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا ( بِالظُّهُورِ كَمَا مَرَّ ) فِي كِتَاب الدِّمَاءِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا فِي الْكِتْمَانِ وَالظُّهُورِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَيَجُوزُ فِي النَّفْسِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ مَعَ السُّلْطَانِ فَقَطْ وَلَوْ جَائِرًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ؛ لِأَنَّهُ مَلِكُ الْبِلَادِ وَفِي الْأَثَرِ : مَنْ أَخَذَ الْقِصَاصَ فِي زَمَانِ الْكِتْمَانِ هَلَكَ ، وَإِنْ مَاتَ بِذَلِكَ ضَمِنَ دِيَةَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْقِصَاصَ ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلَا يَرِثُهُ ا هـ .

وَهَكَذَا لَا يَرِثُهُ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الظُّهُورِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْقَتْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَتْلُ فِي الْكِتْمَانِ فَهَذَا قَوْلٌ ، وَذَلِكَ قَوْلٌ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ هُنَا بِالْقِصَاصِ مَا دُونَ النَّفْسِ جَرْيًا عَلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ فِيهِ إلَّا فِي الظُّهُورِ ، ( وَبِمَحَلٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ ) الْجُمْلَةُ نَعْتُ مَحَلٍّ ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ بِمَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ عَلَى الْقِصَاصِ ، وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَى الْقِصَاصِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى مَحَلٍّ فَهِيَ الْعَائِدُ ، وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَحَلِّ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ إذَا اقْتَصَّ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَظِنَّةً لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ( كَمِفْصَلٍ ) فَقَدْ يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِ مِفْصَلٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَيَفْصِلَهَا مِنْ السَّاقِ ، فَإِنَّ الْفَصْلَ سَهْل مُمْكِنٌ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ

١٤٬٧٢٧ / ١٧٬٤٣٨