باب في العمد وشبهه والخطأ
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٧وَالثَّانِي : بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ عَادَةً فَيَمُوتُ الْمَضْرُوبُ مَكَانَهُ .
S( وَ ) حَدُّ ( الثَّانِي ) وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ ( بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ عَادَةً ) كَعَصًا خَفِيفَةٍ وَضَرْبَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ رِيشَةٍ ( فَيَمُوتُ الْمَضْرُوبُ مَكَانَهُ ) أَوْ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ أَنَّ مَبْدَأَ ضَرِّهِ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ ، وَذَلِكَ الضَّرْبُ يَكُونُ عَمْدًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شِبْهَ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ عَمْدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَأَشْبَهَ التَّعَمُّدَ لِلْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الضَّرْبَ ، وَحَصَلَ الْمَوْتُ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقِيلَ : شِبْهُ الْعَمْدِ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ : الْقَتْلُ بِغَيْرِ آلَةِ الْقَتْلِ كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَاللَّطْمَةِ وَالْوَكْزَةِ الثَّانِي : يَكُونُ بِآلَةِ الْقَتْلِ لَكِنْ لَا يُتَوَهَّمُ عَلَى قَصْدِ الْقَتْلِ كَفِعْلِ الذَّابِحِ لِوَلَدِهِ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ كَالْمُعَلِّمِ وَالطَّبِيبِ وَالرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ عَلَى صِفَةِ الْقَتْلِ وَيَتَقَدَّمُهُ بِسَاطٌ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَتْلَ كَالْمُتَصَارَعِينَ وَفِي الْأَثَرِ : شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ أَوْ يَرْمِيَهُ وَلَا يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقْتُلُهُ عَادَةً ، فَدِيَتُهُ دِيَةُ الْعَمْدِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ : لَوْ رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِبَعْرَةٍ مُتَعَمِّدًا بِهَا قَتْلَهُ فَهُوَ عَمْدٌ ، وَفِيهِ الْقَتْلُ وَقَتْلُ الْعَمْدِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إنْ قُتِلَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ لَزِمَتْهُ ، وَفِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إنْ قُتِلَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ عَبْدِهِ خَطَأً ا هـ .