باب في القسامة
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٩٦بَابٌ فِي الْقَسَامَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْقَسَامَةُ حَلْفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْئِهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَهِيَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا وُزِّعَتْ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مُنِعَتْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ وَالْوُلَاةُ يُحَلِّفُونَهَا وَذَا الثَّبَاتُ وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ فِي الْقَسَامَةِ هُمْ أَهْلُ الْبَلَدِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْقَتِيلُ الَّذِي لَا يُدْرَى قَاتِلُهُ ، لَا كَمَا قَالَ قَوْمُنَا : يَحْلِفُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ فَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي جُثَامَةَ ﴿ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فِي عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ ، قَالُوا : وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرَبِ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا : إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَلْيَحْلِفْ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا : لَيْسُوا مُسْلِمِينَ ، فَوْدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ ، قَالَ سَهْلٌ : فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ﴾ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي