شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من مات بجرح وإن صغيرا

الجزء ٣٠ · صفحة ٤٢٣

( وَضَمِنَ جَاسُوسٌ ) وَهُوَ الَّذِي يُخْبِرُ الْعَدُوَّ بِمَوْضِعٍ فِيهِ الْقَوْمُ أَوْ مَالُهُمْ وَبِمَا يَظْفَرُونَ بِهِ عَلَيْهِمْ ( مَا هَلَكَ بجساسته ) أَهْلُ ( غَارَةٍ بِإِغَارَتِهِمْ ) يَلْزَمُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ كُلَّ مَنْ حَضَرَهَا فَعَلَيْهِمَا الْغُرْمُ وَالْقَوَدُ وَالْإِثْمُ ، وَهَذَا تَنْظِيرٌ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، أَيْ تَلْزَمُ الْمُجَسِّسَ كَمَا تَلْزَمُ مَنْ أَغَارَ أَيْ تَلْزَمُ الْجَاسُوسَ ، وَمَنْ أَغَارَ بِجَسَاسَتِهِ فَإِنْ أَعْطَى الْمُغِيرُ لَزِمَتْ التَّوْبَةُ فَقَطْ الْجَاسُوسَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْمُغِيرُونَ أَعْطَى الْجَاسُوسُ وَرَجَعَ عَلَيْهِمْ .

وَفِي ( الْأَثَرِ ) : مَنْ جَسَّسَ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ حَتَّى تَلِفُوا بِجِسَاسَتِهِ ضَمِنَ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَجِسَاسَةُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فِيهَا قَوْلَانِ ، أَيْ : وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتَيْهِمَا مَا تَلِفَ مِنْ الْأَنْفُسِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّجَسُّسُ أَنْ يَدُلَّ الطَّلَبَةَ عَلَى مَنْ يَقْتُلُونَهُ أَوْ يَأْكُلُونَ مَالَهُ ، وَيُرِيَ لَهُمْ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ عِيَانًا .

وَإِنْ قَالَ : ارْجِعُوا عَلَى أَثَرِي أَوْ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ أَوْ قَالَ لَهُمْ : الْخِصْبُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ هَذَا تَلَفُ النَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنْ قَالَ لَهُمْ : النَّاسُ فِي مَوْضِعِ كَذَا يُرِيدُ صَرْفَهُمْ عَنْ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ فَصَادَفُوا النَّاسَ فِيهِ ضَمِنَ مَا أَفْسَدُوا مِنْ مَالٍ وَبِدُونِ رُخْصٍ ، وَإِنْ سَأَلُوهُ عَنْ فُلَانٍ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا ، إنَّمَا كَانَ هَا هُنَا فُلَانٌ ، فَأَخَذُوهُ وَقَتَلُوهُ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ضُرَّهُ ، وَإِنْ سَأَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ فَأَخْبَرَهُمْ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِهِ بَأْسًا فَقَتَلُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْأَمْوَالُ ، وَإِنْ دَلَّهُمْ عَلَى مَالِهِ فَأَصَابُوا مَعَهُ مَالَ غَيْرِهِ ضَمِنَ وَرُخِّصَ ، وَإِنْ دَلَّهُمْ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَأَصَابُوا مَعَهُ غَيْرَ الَّذِي قَصَدُوا فَأَكَلُوا الْجَمِيعَ ضَمِنَ .

١٤٬٩٢٣ / ١٧٬٤٣٨