باب من يقيد نفسه لإمام
الجزء ٣٠ · صفحة ٤٦٠( وَإِنْ قَتَلَ ) عَبْدَانِ ( مُتَسَاوِيَانِ قِيمَةً ) عَبْدًا ( أَكْثَرَ مِنْهُمَا فِيهَا ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ أَوْ ، مُسَاوِيًا لَهُمَا فِيهَا ( خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِمَا فِي قِيمَةِ عَبْدِهِ أَوْ ) أَخْذِ ( قِيمَتِهَا أَوْ قَتْلِ أَحَدِهِمَا ) وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْآخَرِ ( وَيَرُدَّ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى قَتْلٍ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَرِضٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَيَرُدَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ( رَبُّ الْآخَرِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( لِرَبِّ الْقَتِيلِ ) الثَّانِي الْجَانِي ( نِصْفَ قِيمَتِهِ ) أَوْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْجِنَايَةِ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُمَا أَوْ أَخْذَ قِيمَتِهِمَا أَوْ قَتْلَ أَحَدِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْآخَرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُمَا ؛ لِأَنَّ فِي قَتْلِهِمَا تَرَدُّدًا ، وَلَمَّا امْتَنَعَ قَتْلُ الثَّانِي بِقَتْلِ الْأَوَّلِ حَصَلَ فِدَاؤُهُ بِقَتْلِ الْأَوَّلِ عَنْ الْقَتْلِ فَرَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : فِي أَحْرَارٍ قَتَلُوا حُرًّا : إنَّهُ يُقْتَلُ وَاحِدٌ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْآخَرُونَ لِوَلِيِّهِ مَا نَابَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ .
( وَفِي قَتْلِهِمَا مَعًا بِهِ تَرَدُّدٌ ) عِنْدَ بَعْضٍ ، وَهُوَ تَرَدُّدٌ ضَعِيفٌ ، وَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إذَا قَتَلَ أَحَدَهُمَا رَدَّ صَاحِبُ الْآخَرِ لِرَبِّ الْمَقْتُولِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ : يَرُدُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ إلَّا وَاحِدًا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا مَعًا لِاجْتِمَاعِهِمَا مَعًا عَلَى قَتْلِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِمَا لَهُ ، وَلَهُ قَتْلُ أَحَدِهِمَا وَقِيمَةُ الْآخَرِ ، ( وَقِيلَ ) : قَوْلًا ضَعِيفًا لَا يُعْمَلُ بِهِ ( لَا يَأْخُذُهُمَا ) مَعًا ( وَلَا يَقْتُلُهُمَا ) مَعًا ( بِهِ ) وَلَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا أَوْ قِيمَتِهِ فَقَطْ ، أَوْ قَتْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، ( وَإِنْ قَتَلَهُمَا أَعْطَى قِيمَةَ أَحَدِهِمَا ) وَقَسَمَهَا أَصْحَابُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً .
( وَإِنْ تَفَاضَلَا ) أَيْ الْعَبْدَانِ