شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب وجب على الكفاية حفر قبر لميت ودفنه فيه

الجزء ٥ · صفحة ٢٦

وَمَنْ جَعَلَ سَهْمَهُ فِي أَرْضٍ لِلْمَقْبَرَةِ كَانَتْ كُلُّهَا مَقْبَرَةً ، وَضَمِنَ سَهْمَ شَرِيكِهِ ، وَقِيلَ : تُقَسَّمُ وَتَأْخُذُ الْعَامَّةُ الشَّرِيكَ بِالْقِسْمَةِ وَلَا يَأْخُذُهُمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ عَاقِلًا بَالِغًا حَاضِرًا أَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا ، وَيَنْبَغِي جَعْلُ الْمَقْبَرَةِ مَوْضِعًا وَاسِعًا قَرِيبًا سَهْلَ الْحَفْرِ لَا يَنْهَدِمُ ، لَا طِينَ فِيهِ وَلَا مَاءَ وَلَا ضَرَرَ ، وَلَا فِي طَرِيقِ الْمَنْزِلِ ، وَلَا تُتْرَكُ تَنْدَرِسُ .

وَيُحْجَرُ عَلَى مَنْ يَدْخُلُهَا وَيَشُقُّهَا بِمَوَاشِيهِ أَوْ يَرْعَاهَا فِيهَا فَإِنْ كَسَرَ الْحَجْرَ أُخْرِجَ الْحَقُّ مِنْهُ ، وَيُجْعَلُ لَهَا حَدٌّ ، وَمَنْ جَعَلَ أَرْضًا لَهَا وَلَمْ تَصْلُحْ لَهَا بَاعُوهَا وَاشْتَرَوْا أَرْضًا تَصْلُحُ ، وَقِيلَ : إنْ جَعَلَهَا لِمَنْ يُدْفَنُ فِيهَا فَلَا تُبَاعُ فِيهَا ، وَمَنْ أَرَادَ دُفِنَ فِيهَا كَذَلِكَ ، وَإِنْ جَعَلَ مُدَّةً انْتَفَعَ بِهَا الْوَرَثَةُ إلَى الْمُدَّةِ بِلَا إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنْ عَمَرُوهَا بِمَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْهَا أُخِذُوا بِنَزْعِهِ ، وَمَنْ جَعَلَهَا لِلْمَقْبَرَةِ فِي حَيَاتِهِ مُنِعَ مِنْ عِمَارَتِهَا وَمَا يُفْسِدُهَا ، وَإِنْ قَالَ : هِيَ لِلْمَقْبَرَةِ إذَا تَمَّتْ مُدَّةُ كَذَا انْتَفَعَ بِهَا ، وَإِذَا جَاءَتْ الْمُدَّةُ نَزَعَ مَا فِيهَا ، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَلَا يُمْنَعُ مِمَّا يُبْطِلُهَا ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَهَا الْوَرَثَةُ لِلْمَقْبَرَةِ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى جَعْلِهَا خِلَافًا لِبَعْضٍ .

٢٬٠٢٦ / ١٧٬٤٣٨