شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب وجب على الكفاية حفر قبر لميت ودفنه فيه

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِقَوْمٍ مَقْبَرَةٌ قَصَدُوا مَوْضِعًا لَا يَضُرُّ أَحَدًا فَيَدْفِنُونَ فِيهِ مَيِّتَهُمْ لَا فِي عِمَارَةٍ وَطُرُقٍ وَمَزَارِعِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ مَاتَ فِيهِ دَفَنُوهُ فِيهِ فَإِنْ وَجَدُوا مِلْكَهُمْ أَوْ مُبَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا تَكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ .

Sوَمَنْ وَجَدَ قَبْرًا مَحْفُورًا فِي الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ أَحَدٌ وَدَفَنَ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ يَكْنِسُهُ وَيَدْفِنُ فِيهِ ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ مَنْ حَفَرَهُ أَوَّلًا فَلَا يُدْرَكُ عَنَاءٌ ، ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِقَوْمٍ مَقْبَرَةٌ قَصَدُوا مَوْضِعًا لَا يَضُرُّ أَحَدًا فَيَدْفِنُونَ فِيهِ مَيِّتَهُمْ لَا فِي عِمَارَةٍ ) كَجِنَانٍ ( وَطُرُقٍ وَمَزَارِعِ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ مَاتَ فِيهِ دَفَنُوهُ فِيهِ ) وَضَمِنُوا لِصَاحِبِهِ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقِيلَ لَا ضَمَانَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَهُمْ إخْرَاجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ مَاتَ فِيهِ انْتَظَرُوا ، وَإِنْ خَافُوا فَسَادَهُ غَسَّلُوهُ وَدَفَنُوهُ فِيهِ كَالرُّكْنِ الَّذِي بَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَبَيْنَ الصَّبَا وَالشَّمَالِ لَا فِي الْمِحْرَابِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ مِنْ بَيْتٍ دُفِنَ فِي مَوْضِعٍ يَخِفُّ ضَرَرُهُ وَلَوْ أَبَى صَاحِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ لِرِجَالٍ وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يُحَوَّلُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَرْضِ رِجَالٍ وَدَفَنَهُ وَاحِدٌ فِي سَهْمِهِ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ فَلَا يُدْرِكُ إلَّا بِاتِّفَاقٍ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي الْمُصَلَّى أَوْ الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ مِنْهُ .

( فَ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ ( إنْ وَجَدُوا مِلْكَهُمْ أَوْ مُبَاحًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُبَاحِ أَوْ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الدَّفْنُ ، ( وَإِلَّا فَ ) لْيَدْفِنُوهُ كَمَا وَجَدُوا إذْ ( لَا تَكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ ) ، وَأَمَّا تَكْلِيفُ الشَّقِيِّ الْوَفَاءَ فَلَيْسَ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ خَلَقَ فِيهِ قُوَّةً يَصِلُ بِهَا الْوَفَاءَ وَجَاءَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ .

٢٬٠٣٧ / ١٧٬٤٣٨