شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب وجب على الكفاية حفر قبر لميت ودفنه فيه

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَبْرًا إلَّا بِشِرَاءٍ اشْتَرَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْهَالِكِ .

S( وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَبْرًا إلَّا بِشِرَاءٍ اشْتَرَوْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِدَفْنِهِ ، وَمَا لَا يُمْتَثَلُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، مِثْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُ أَهْلُ مَكَّةَ الدَّفْنَ إلَّا بِشِرَاءِ الْقَبْرِ فَإِنْ أَعْطَى عَنْهُ غَيْرُ وَارِثِهِ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الْوَارِثِ وَقِيلَ : يُدْرِكُ عَلَيْهِ إنْ أَشْهَدَ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَلَوْلَا الْأَثَرُ أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لَكَانَ أَيْضًا عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ؛ لِأَنَّ كَفَنَهُ وَاجِبٌ ، وَلَا يُمْتَثَلُ إلَّا بِمَا يُكَفَّنُ فِيهِ فَكَانَ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ وَاجِبًا ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ، وَالْحَاضِرُ أَجْنَبِيٌّ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَهُ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ا هـ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي غَيْرِ الْكَفَنِ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كُلِّهَا ، فَإِذَا فَعَلَ الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَدْرَكَ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْكَفَنِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ الْكُلِّ قَبْلَ الدَّيْنِ ، وَلَعَلَّ هَذَا إذَا أَوْصَى بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَعَلَى الْوَارِثِ كَمَا ذُكِرَ هُنَا ، فَلَا مُنَافَاةَ ، أَوْ مَا هُنَا قَوْلٌ ، وَمَا فِي الْوَصَايَا قَوْلٌ ، وَحَكَاهُمَا .

٢٬٠٣٨ / ١٧٬٤٣٨