شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة لأصحابنا عند انصراف من قبر سنن

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

﴿ وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْفَنَ الْمَيِّتُ لَيْلًا ﴾ ، وَرُوِيَ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ رَجُلًا لَيْلًا ﴾ فَالنَّهْيُ تَنْزِيهٌ ، أَوْ دَفَنَهُ لَيْلًا لِضَرُورَةٍ وَالضَّرُورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْعُمُومِ ، وَلَا تُدْفَنُ الْمَوْتَى فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ إلَّا عِنْدَ ضَرُورَةٍ ، جَاءَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ .

وَلَا يُفْرَشُ لِلْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ ، وَقِيلَ يُفْرَشُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ فُرِشَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ لِمَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ .

وَيُكْشَفُ فِي الْقَبْرِ عَنْ عَيْنِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ، وَقِيلَ : عَنْ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْصَقُ بِالتُّرَابِ وَيُتْرَكُ كَذَلِكَ ، وَلَا قَائِلًا عَنْ وَجْهِهِ كُلِّهِ ، وَقِيلَ يُرْخَى عَنْ وَجْهِهِ كُلِّهِ بِلَا كَشْفِ بَعْضٍ مِنْهُ ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَحْسِنُوا الْكَفَنَ وَلَا تُؤْذُوا مَوْتَاكُمْ بِالْعَوِيلِ ، وَلَا بِالتَّذْكِيَةِ وَلَا بِتَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ ، وَعَجِّلُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ ، وَعَمِّقُوا الْقَبْرَ وَوَسِّعُوهُ وَاعْزِلُوا عَنْ جِيرَانِ السُّوءِ ، وَلَا تُجَصِّصُوا الْقُبُورَ وَلَا تَبْنُوهَا ، وَلَا تَمْشُوا عَلَيْهَا ، وَلَا تَتَّخِذُوا عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ ، وَلَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَالْقَبْرُ أَمَامَهُ ﴾ .

٢٬١٢١ / ١٧٬٤٣٨