باب في النذر
الجزء ٨ · صفحة ١٣٠شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ : لِلَّهِ ، فَقِيلَ فِيهِ الْخِلَافُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَهُ فَثَلَاثَةٌ ، وَإِلَّا فَيَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ .
( إنْ حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي كَذَا وَأَنَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْ ) ، أَوْ لَا أَفْعَلُ وَفَعَلَ ( لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ النَّذْرِ ) وَمَرَّ الْخُلْفُ فِيهَا وَهُوَ نَذْرٌ مُقَيَّدٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : إنْ فَعَلْت لِي كَذَا وَكَذَا يَا اللَّهُ فَأَنَا أَفْعَلُ كَذَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : اللَّهُمَّ عَافِ أَخِي وَأَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا نِيَّةَ لَهَا ، لَزِمَهَا أَنْ تَصُومَ كُلَّ جُمُعَةٍ ، وَقِيلَ : يَوْمًا وَاحِدًا ، وَإِنْ نَوَتْ فَإِلَى نِيَّتِهَا ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : تُرَدُّ إلَى نِيَّتِهَا وَلَوْ لَمْ تَنْوِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا أَوْلَى بِلُبْسِهَا ، وَإِنْ قَالَتْ : أَرِنِي اللَّهُمَّ وَلَدِي فُلَانًا وَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ ، فَالنَّذْرُ ثَابِتٌ عَلَيْهَا ، وَلَا يُبْرِئُهَا قَوْلُهَا مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ ، وَقِيلَ : يُبْرِئُهَا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النَّذْرِ : هَلْ يَهْدِمُهُ الِاسْتِثْنَاءُ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْ زَوْجَتِي فُلَانَةَ وَأَنَا أَصُومُ لَك مُتَتَابِعَيْنِ كَعَكْسِهِ ، فَوَقَعَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَتْ : اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَيَّ وَلَدِي وَأَنَا أَصُومُ لَك شَوَّالًا فَرَدَّهُ عَلَيْهَا ، وَعَلَيْهَا أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَبَدَأَتْ بِهَا وَصَامَتْ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَأَتَمَّتْهُ بِأَيَّامٍ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ حَنِثَتْ وَكَفَّرَتْ نَذْرَهَا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ صَوْمَ عَشَرَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي صَوْمِ تَكْفِيرِ الْحِنْثِ بِالنَّذْرِ ، وَفِي الصَّوْمِ الْمُنْذَرِ بِهِ ، هَلْ يَلْزَمُ تَتَابُعُهُ ؟ وَالصَّحِيحُ نَعَمْ ؛ وَيَجِبُ بِاتِّفَاقٍ إنْ نَذَرْته مُتَتَابِعًا ، وَلَزِمَ الْوَرَثَةَ مَا لَزِمَ مُوَرِّثَهُمْ إذَا عَلِمُوا بِهِ مِنْ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ مِنْ