شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل المنذور به إما طاعة أو معصية أو مباح

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

( فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ) بِالْعَدِّ سَوَاءٌ عُلِمَتْ بِالْأَسْمَاءِ أَوْ بِالْأَشْخَاصِ أَمْ لَا ( فِي ) مَسْجِدٍ ( مُعَيَّنٍ ، فَمُنِعَ مِنْهُ بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَعُدْوَانِ وَقْتٍ وَكَتَصْيِيرِهِ مَجْزَرَةً أَوْ كَنِيفًا بِجَهْلٍ أَوْ طَعْنٍ ، وَمِثْلُهُ مُصَلًّى مَنَعَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ ( لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ نَذْرٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِيفَاءِ بِعَقْدِهِ ) ، وَقِيلَ : إنْ بُنِيَ بَعْدَ هَدْمٍ اعْتَكَفَ فِيهِ إنْ نَوَى الْإِطْلَاقَ فِي الْبِنَاءِ أَوْ أَهْمَلَ وَلَمْ يَنْوِ خُصُوصَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ ، وَيَكْفِيهِ الِاعْتِكَافُ قَطْعًا إنْ بَقِيَ مِنْهُ بَعْضٌ ، وَاعْتَكَفَ فِيهِ ، وَحَاصِلٌ أَنَّهُ يَكْفِيهِ مَا بَقِيَ لَهُ اسْمُ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ بَاقٍ لَهُ اسْمُ الْمَسْجِدِ وَحُكْمُهُ مَا دَامَ مُسَقَّفَ الْبَابِ ، أَعْنِي مَا يَكُونُ فَوْقَ أَرْضِ الْمَدْخَلِ مِنْ نَحْوِ خَشَبَةٍ مُتَعَرِّضَةٍ عَلَى فُسْحَةِ الْمَدْخَلِ ، أَوْ بَقِيَ بَعْضُهَا ، وَقِيلَ : مَا بَقِيَ أَسَاسُهُ مُسْتَدِيرًا كُلُّهُ ثَابِتًا مُتَمَيِّزًا عَلَى الْأَرْضِ خَارِجًا ، وَإِذَا نَوَى إطْلَاقَ الْبِنَاءِ أَوْ أَهْمَلَ وَلَمْ يُخَصِّصْ بِنَاءَهُ الْمَوْجُودَ فَلْيُؤَخِّرْ حَتَّى يَبْنِيَ ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ بِنَاءٍ فَلْيُكَفِّرْ نَذْرَهُ كَمَا يُكَفِّرُهُ إذَا نَذَرَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً وَفَاتَتْهُ بِانْهِدَامِهِ وَعَدَمِ بِنَاءٍ فِيهَا ، وَإِنْ بَنَى فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا لَا يُدْرِكُ نَذْرَهُ كُلَّهُ دَخَلَ فِيهَا وَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَيَّامِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا .

وَقِيلَ : كُلُّ مَا عَلَّقَ مِنْ عِبَادَةٍ إلَى مَسْجِدٍ كَفَاهُ فِي مَسْجِدِ بَلَدِهِ أَوْ مَسْجِدٍ مَا إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ النَّبَوِيَّ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، ( وَهِيَ بَدَلُهُ ) أَيْ بَدَلُ عَقْدِهِ أَيْ مَعْقُودِهِ أَوْ بَدَلُ الِاعْتِكَافِ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، ( ثُمَّ ) لِلِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ مُجِيزِ مَجِيئِهَا لَهُ ، أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا عَطْفَ إنْشَاءٍ عَلَى الْخَبَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : مَا بَعْدَهَا إخْبَارٌ مَعْنًى وَلَوْ كَانَ اسْتِفْهَامًا لَفْظًا

٣٬٦٣٤ / ١٧٬٤٣٨