شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل المنذور به إما طاعة أو معصية أو مباح

الجزء ٨ · صفحة ١٣٦

لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَفْعَلَهُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَيْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ هَذَا النَّذْرُ شَيْئًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ لَوْمًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّيْخِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ فَلَيْسَ قَوْلُ تِلْكَ الْفِرْقَةِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ التَّصْرِيحُ بِهَذَا الْقَيْدِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَيْدِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إمَّا عُقُوبَةٌ عَنْ ذَنْبٍ فِيمَا إذَا كَانَ مَا لَزِمَتْ بِهِ ذَنْبًا وَإِمَّا مَصْلَحَةٌ لِفَسَادٍ لَا ذَنْبَ فِيهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ النَّاذِرُ أَحَدَ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَهُ مَا نَذَرَ بِلَا تَضْيِيعٍ ، وَقِيلَ : يَكْفِيهِ الِاعْتِكَافُ فِيهِ مَا بَقِيَتْ أَرْسَامُهُ خَارِجَةً عَنْ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : يُجْزِيهِ الْمَحَلُّ إنْ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَ الْبِنَاءِ ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ .

وَالْعَمَلُ بِمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَعَلَيْهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَمَنْ نَذَرَ بِإِسْقَاطِ عَلَيْهِ وَالْفَاءِ وَإِلَّا قَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُتِمَّهُ ، وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ : وَقِيلَ إنْ ضَيَّعَ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَوْ الْمُؤْنَةِ أَوْ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ بِاعْتِبَارِ الْعُذْرِ ، إذْ قَالَ : فَلَا لِلْعُذْرِ .

٣٬٦٣٦ / ١٧٬٤٣٨