شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة نذر أن يصلي بمائة مسجد بتعيين أو

الجزء ٨ · صفحة ١٥٣

بِوَفَاءٍ بِاعْتِكَافٍ نَذَرَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ } ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ مُكَلَّفٌ فِي حَالِ شِرْكِهِ بِالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَسَائِرِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي كَمَا كُلِّفَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ ، فَنَذْرُهُ فِي حَالٍ لَا يَنْفَعُهُ فِيهِ عَمَلُهُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْوَفَاءَ ؛ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِسْلَامُ الْمُطَالَبَةَ بِمَا فَاتَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَيُسْقِطُ عَنْهُ الْإِثْمَ لِإِطَاعَةٍ نَوَاهَا وَأَرْسَلَ وَقْتَهَا وَلَمْ يَحُدَّهُ ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ لَوْ حَدَّ وَقْتًا أَوْ شَيْئًا مَخْصُوصًا وَفَاتَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَهُ حَالًا لَا يَنْفَعُهُ فِيهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ تَكَالِيفُ الطَّاعَةِ إلَّا مَا يَأْتِي ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ لِلنَّدْبِ ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ فَسَخَ كُلَّ عَقْدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، إلَّا مَا خُصَّ كَعَقْدِ بَيْعٍ غَيْرَ رِبًا ، وَكَعَقْدِ نِكَاحٍ جَائِزٍ فِي ذَاتِهِ خَالَطَهُ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا ، وَجَازَ فِي دَيْنِ مُشْرِكٍ كَشَهَادَةِ مُشْرِكَيْنِ وَإِنْ نَذَرَ طِفْلٌ فَبَلَغَ أَوْ عَبْدٌ فَعَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا حَلَفَا وَحَنِثَا بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَنِثَ قَبْلَ عِتْقٍ ، وَإِنْ نَذَرَتْ امْرَأَةٌ صِيَامَ أَيَّامٍ مَحْدُودَةٍ فَحَاضَتْ بَعْدَ صِيَامِ بَعْضِهَا فَقِيلَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَلَا وَفَاءَ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ ، وَقِيلَ : عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ نَذَرَتْ صَوْمَ الْعِيدِ حَرُمَ وَصَامَتْ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : لَا صَوْمَ عَلَيْهَا وَلَا كَفَّارَةَ ، وَقِيلَ : لَزِمَتْهَا ، وَمَنْ قَالَتْ : عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ فَقِيلَ : عَلَيْهَا صَوْمُ مَا بَقِيَ بِلَا بَدَلِ عِيدٍ وَأَيَّامِ حَيْضٍ وَالطَّوَافُ حَبْوًا خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَمَنْ نَذَرَهُ طَافَ قَائِمًا ، وَقِيلَ : يَطُوفُ قَائِمًا أُسْبُوعَيْنِ ، وَقِيلَ : يُكَفِّرُ وَلَا طَوَافَ عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ .

قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ : مَنْ نَذَرَ بِصَدَقَةٍ مَالَهُ جَمِيعًا فَلَا عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ إلَخْ ، وَلِذَا

٣٬٦٥٣ / ١٧٬٤٣٨