شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تؤكل ذبيحة إن حدث بها أي فيها من غيرها

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٤

الذَّكَاةِ ، كَمَا يُشْتَرَطُ فِي زَوَالِ الْحَيَاةِ الَّتِي قَبْلَ الذَّكَاةِ وَإِنْ قُلْت : لَوْ كَانَتْ الْحَيَاتَانِ سَوَاءً لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَةٌ تَحَرَّكَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِمُدَّةٍ بَعْدَ الذَّبْحِ فَمَوْتُهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ ، بَلْ مَاتَتْ كَمَا يَمُوتُ الشَّيْءُ لَأَجَلِهِ بِلَا ذَبْحٍ ، فَلَا تَحِلُّ إذْ جُعِلَتْ حَيَاتُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مِثْلَهَا قَبْلَهُ ، قُلْت : إنَّمَا هُمَا سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبٌ لِزَوَالِهَا إلَّا الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا أَعْلَمْتُك ، وَهَذِهِ الْحَيَّةُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِمُدَّةٍ قَدْ مَاتَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِذَلِكَ الذَّبْحِ لَا غَيْرُ ، لَا فِي إيقَاعِ ذَبْحٍ ثَانٍ كَمَا أُوقِعَ الْأَوَّلُ ، بَلْ شَرَطُوا تِلْكَ الْحَيَاةَ الَّتِي بَعْدَ الذَّبْحِ شَرْطًا ، وَأَنْ لَا يُوقَعَ ذَبْحٌ آخَرُ إذَا كَانَتْ تَمُوتُ بِالْأَوَّلِ ( وَلَا يُؤَثِّرُ اضْطِرَابُهَا وَإِنْ انْخَرَقَ بِهِ بَطْنُهَا ) أَوْ فُلِقَ بِهِ رَأْسُهَا ، مِثْلُ أَنْ تَضْرِبَهُ بِهِ لِصَخْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَاتَتْ بِمَا أَحْدَثَتْ بِاضْطِرَابِهَا فَسَدَتْ ، وَقَالَ هَاشِمٌ : إنْ جَرَحَتْ نَفْسَهَا فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهَا .

٣٬٧٠٤ / ١٧٬٤٣٨