شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تؤكل ذبيحة إن حدث بها أي فيها من غيرها

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٦

وَإِنْ تَرَدَّتْ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ عَالٍ بَعْدَ ذَبْحٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ مِثْلُهَا عَادَةً فَسَدَتْ .

S( وَإِنْ تَرَدَّتْ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ ) مَوْضِعٍ ( عَالٍ بَعْدَ ذَبْحٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ ) مِنْ الذَّبْحِ ( مِثْلُهَا عَادَةً فَسَدَتْ ) وَأَمَّا بِمَا لَا يَمُوتُ بِهِ مِثْلُهَا فَيَجُوزُ إعَادَةُ ذَبْحِهَا بَعْدَ التَّرَدِّي إنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهَا وَتَحَرَّكَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ الثَّانِي ، وَقِيلَ : أَوْ لَمْ تَتَحَرَّكْ ، وَقِيلَ : إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَاءِ وَأُعِيدَ ذَبْحُهَا حَلَّتْ إنْ تَحَرَّكَتْ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : وَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ بِتَرَدٍّ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا لَا مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهَا إذْ ذَبَحَهَا حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهَا التَّرَدِّي بِخِلَافِ ضَرْبِهَا رَأْسَهَا أَوْ خَرْقِهَا بَطْنَهَا بِقَرْنِهَا أَوْ غَيْرِهِ ، فَمِنْهَا بِلَا سَبَبٍ غَيْرِ ذَبْحِهِ لَهَا فَلَمْ تَفْسُدْ بِذَلِكَ ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ رَمَى طَائِرًا فِي عَالٍ وَسَقَطَ غَيْرَ نَاشِرٍ فَسَدَ لِتَبَادُرِ أَنَّهُ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَزَالَتْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ السَّبَبُ إذْ رَمَاهُ فِي عَالٍ ، فَلَوْ ذَبَحَهَا حَيْثُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا التَّرَدِّي فَاجْتَهَدَتْ فَتَرَدَّتْ لَمْ تَفْسُدْ ، وَلَوْ ذَبَحَهَا بِقُرْبِ مَا يَخْرِقُ بَطْنَهَا إذَا تَحَرَّكَتْ إلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَفَسَدَتْ ، وَقِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَرَدَّتْ فِيهَا تَرَدِّيًا غَيْرَ قَاتِلٍ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ذَبْحَهَا بَلْ هِيَ حَلَالٌ ، وَقِيلَ : مَكْرُوهَةٌ ، وَقِيلَ : حَرَامٌ ، وَلَا يُدْرِكُهَا بِذَبْحٍ آخَرَ .

٣٬٧٠٦ / ١٧٬٤٣٨