شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب شرط الذكاة التسمية والنية

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٨

( وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الذَّبَائِحِ هَلْ هُوَ مَا لَا يُسَمَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا مِنْ مُوَحِّدٍ أَوْ مُشْرِكٍ ؟ ( أَوْ مَا تُرِكَ ) ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ فَضَمِيرُ تُرِكَ عَائِدٌ لِلذِّكْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيُسَمَّى أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ وَالرَّابِطُ لِلْمَوْصُولِ هَاءٌ عَلَيْهِ ، وَحُذِفَ عَلَى الْقِلَّةِ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ حَذْفِهِ ، أَوْ نَائِبُ تُرِكَ عَائِدٌ لِمَا أَيْ أَوْ مَا تُرِكَ بِلَا تَسْمِيَةٍ ( بِعَمْدٍ ) ، فَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ مُشْرِكٌ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَوْ نَوَى الذِّكْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيَانًا لَحَلَّتْ ، وَاسْتُدِلَّ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ أَيْ فَإِنْ تُرِكَ ذِكْرُهُ لَفِسْقٌ وَتَرْكُهُ لَا يَكُونَ فِسْقًا بِلَا عَمْدٍ ، وَقِيلَ : الْهَاءُ عَائِدَةٌ لِأَكَلَهُ ، ( أَوْ مَا ذَبَحَهُ مُشْرِكٌ لِصَنَمٍ ) فَلَا يَحِلُّ وَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اسْمِ الصَّنَمِ ( لَا لِغَيْرِهِ ) ، فَلَوْ ذَبَحَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّنَمَ لَحَلَّ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَمْدًا وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ ، أَوْ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ ، وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِغَيْرِنَا ( خِلَافٌ ) مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا ، فَصَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الْآيَةِ وَهُوَ الْعُمُومُ وَصَاحِبُ الثَّانِي رَخَّصَ لِلنَّاسِي لِنِسْيَانِهِ كَمَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي عَدَمِ فَسَادِ صَلَاتِهِ بِفِعْلِهِ أَشْيَاءَ بِلَا عَمْدٍ ، وَأَجْرَى صَاحِبُ الْأَوَّلِ نِسْيَانَهُ مَجْرَى نِسْيَانِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِسَبَبِ النِّسْيَانِ حُكْمُ عَدَمِهَا ، وَصَاحِبُ الثَّالِثِ اعْتَبَرَ أَنَّ الْآيَةَ رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحِلِّ مَا مَاتَ بِذَكَاةٍ لِلصَّنَمِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، بَلْ ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِهِ ، وَنِيَّةُ غَيْرِهِ ذِكْرٌ لِغَيْرِهِ .

وَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَفِسْقٌ

٣٬٧٣٨ / ١٧٬٤٣٨