شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل فيمن تحرم ذكاته

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨

( وَكَذَا مَا ذُبِحَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ مَنْجُوسٍ أَوْ بِمُدْيَةِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ ) أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، قِيلَ : يَحْرُمُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَالْعِلَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ ، فَإِنَّمَا امْتَنَعَ الذَّكَاةُ بِمُدْيَةِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ لِلْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا ، وَبَعْضٌ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا فَجَاءَ الْخِلَافُ ، فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ أَوْ طَهُرَتْ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ زَمَانٍ لَجَازَتْ الذَّكَاةُ بِهَا ، وَكَذَا مُدَى الْحَبَشَةِ ، فَمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ مَا نَاوَلَهُ مُشْرِكٌ مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ نَجَسٌ أَجَازَ الذَّكَاةَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ ، وَالْمَنْعُ مِنْ الذَّكَاةِ بِالنَّجَسِ كَالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِمُتَنَجِّسٍ ، فَإِنَّ مَرْجِعَ كُلٍّ إلَى نَجَاسَةٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ شُرِطَ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ ، وَكَذَا الِاسْتِنْجَاءُ بِيَدٍ طَاهِرَةٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الِاسْتِجْمَارُ بِغَيْرِ طَاهِرٍ أَوْ اسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ ، مَثَلًا نَجِسَةٍ وَأَتَى عَلَى الْمَحَلِّ بِغُسْلٍ عَمَّهُ وَعَمَّ الْيَدَ طَهُرَ ، وَلَا يُعْجِبُنِي تَسْوِيَةُ الذَّبْحِ بِمُتَنَجِّسٍ بِالذَّبْحِ بِمَغْصُوبٍ لِجَوَازِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ ، كَتَصَدُّقٍ بِثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَحَمْلِ ، شَيْءٍ لِوَجْهِ اللَّهِ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجِسِ مَا نَجِسَ مِنْهُ مَا يَلِي الذَّكَاةَ ، وَأَمَّا الطَّرَفُ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ الذَّكَاةَ فَلَا تَضُرُّ نَجَاسَتُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ فَإِنَّهُ مُضِرٌّ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا مِمَّا يُذَكَّى بِهِ وَلَوْ كَانَ طَرَفًا فَوْقَ الْقَبْضِ ، أَوْ مِقْبَضًا أَوْ فَوْقَ السَّفَرِ مُمْتَدًّا مَعَهُ أَوْ أَعْلَاهُ ( وَإِنْ حُبِسَتْ غَنَمٌ لِذَبْحٍ لِ كَعِيدٍ أَوْ عُرْسٍ ) أَوْ خِتَانٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ ضِيَافَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( فَذَبَحَ مِنْهَا ذَابِحٌ بِلَا أَمْرٍ جَازَ إنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ ) ، وَإِنْ أُمِرَ غَيْرُهُ أَوْ نُهِيَ هُوَ فَالْخُلْفُ كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ .

٣٬٧٨٨ / ١٧٬٤٣٨