خاتمة في النسيكة
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٩وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ ، فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ } وَهَذَا كَرَاهَةٌ مِنْهُ لِذَلِكَ الِاسْمِ ، ثُمَّ قَالَ : ﴿ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ ﴾ .
وَهَذَا مِنْهُ إرْشَادٌ إلَى اسْمٍ حَسَنٍ وَهُوَ النَّسِيكَةُ ، قَالَ : " جَارُ اللَّهِ " تَبَعًا لِلْأَصْمَعِيِّ : سَمُّوهَا عَقِيقَةً لِأَنَّهَا تُذْبَحُ وَيُزَالُ عِنْدَ ذَبْحِهَا عَقِيقَةُ الْوَلَدِ وَهِيَ شَعْرُهُ الَّذِي وُلِدَ بِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْعَقَّ الْمَنْعُ وَشَعْرُهُ يُزَالُ عِنْدَ ذَبْحِهَا ، وَالْإِزَالَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ الْمَنْعِ ، أَوْ لِأَنَّهَا تُعَقُّ أَيْ تُشَقُّ مَذَابِحُهَا أَوْ تُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَعَلَى مَا ذَكَرَ جَارُ اللَّهِ نُقِلَ ذَلِكَ مِنْ الشَّعْرِ إلَى مَا يُذْبَحُ مِنْ إطْلَاقِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، قِيلَ : أَوْ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْعَقِيقَةِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ سُمِّيَتْ بِاسْمِهِ ، وَقِيلَ : اسْمٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَعْرُهُ مِنْهَا ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الْمَذْبُوحِ ، وَقِيلَ : يَحْلِقُ قَبْلَ ذَبْحِهَا ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ : وَجَازَ بَعْدَهُ .
( وَحُكْمُهَا فِي الْإِجْزَاءِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ كَالضَّحِيَّةِ ) بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، فَلَا يُعْطِي شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ جِلْدًا لِذَابِحِهَا عَلَى مُشَارَطَةٍ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّحِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مِنْهَا وَيُتَصَدَّقُ ، وَقِيلَ : يُتَصَدَّقُ مِنْهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانِ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : يُكْرَهُ أَنْ تُطْبَخَ أَلْوَانًا وَيَدْعُوَ النَّاسَ إلَيْهَا حَذَرًا عَنْ الْفَخْرِ ، وَيُخْرِجُهَا الْأَبُ مِنْ مَالِهِ أَعْنِي النَّسِيكَةَ ، وَإِنْ كَانَ يَتِيمًا فَمِنْ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ جَامِعَةٌ .