شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الظهار

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٢

يُخْتَلَفُ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ بِهِ ، أَوْ بِفَتْحِهَا وَإِسْكَانِ الْحَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ مِنْ حَرَّمَ وَلَوْ بِزِنًى أَوْ غَيْرِهِ مَحْرَمًا بِالضَّبْطِ الْأَخِيرِ وَلَوْ لَمْ تَحِلَّ مُصَافَحَتُهُ ، وَدَخَلَ بِذَلِكَ الْأُمُّ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُخَالِفِينَ : إنَّهُ لَا ظِهَارَ بِغَيْرِ الْأُمِّ الْوَالِدَةِ الْمُرْضِعَةِ ( أَوْ جُزْءٍ آخَرَ ) غَيْرِ الظَّهْرِ ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُخَالِفِينَ : لَا ظِهَارَ بِغَيْرِ الظَّهْرِ ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ : مَنْ ظَاهَرَ بِغَيْرِ الْأُمِّ أَوْ بِغَيْرِ الظَّهْرِ لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ ، وَجَازَ لَهُ الْمَسُّ قَبْلَهَا ، وَمَذْهَبُنَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعُمُومِ .

قَالَ فِي الدِّيوَانِ " : إنْ قَصَدَ إلَى عُضْوٍ مِنْهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ شَعْرِهَا ، فَقَالَ : هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ أَنَّكِ عَلَيَّ كَهَذَا الْعُضْوِ مِنْ أُمِّي ، وَلَوْ بَائِنًا ، أَوْ إلَى عُضْوٍ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ " هَذَا الْعُضْوُ " كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ قَالَ : عُضْوُكِ هَذَا عَلَى عُضْوِي هَذَا كَهَذَا الْعُضْوِ مِنْ أُمِّي فَظِهَارٌ ، لَا إنْ قَصَدَ إلَى بَائِنٍ مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : عُضْوُكِ هَذَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَإِنْ أَلْزَقَهُ بِجَسَدِهَا فَالْتَصَقَ فَفِي كَوْنِهِ ظِهَارًا قَوْلَانِ ، وَكَذَا فِي : أَنْتِ عَلَيَّ كَمِثْلِ أُمِّي ، قَوْلَانِ أَيْضًا ا هـ ، وَوَجْهُ التَّعْمِيمِ لِلْقِيَاسِ فِيمَا قِيلَ ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ بِظَاهِرِهَا تَخُصُّ الْأُمَّ وَالظَّهْرَ ( وَإِنْ بِصِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ : مُحَرَّمٍ ، وَلَزِمَ الظِّهَارُ وَلَوْ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا أَوْ مُعْتَكِفًا فِي رَمَضَانَ .

وَالظِّهَارُ يَكُونُ بِمَنْ وُصِفَ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : هِيَ كَأُخْتِهِ وَلَا أُخْتَ لَهُ ( وَ ) الظِّهَارُ ( هُوَ قِيلَ ) تَوْسِيطُ لَفْظَةٍ ، قِيلَ : لَيْسَ تَمْرِيضٌ لِلْمَفْعُولِ بَلْ مُجَرَّدُ حِكَايَةٍ ، وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ بِصِيغَةِ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلٍ سَابِقٍ مُقَابِلٍ لِهَذَا الْمَحْكِيِّ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُقَابِلٌ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَحُكِيَ أَنَّهُ ( طَلَاقُ الْجَاهِلِيَّةِ )

٥٬٧٩٢ / ١٧٬٤٣٨