شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الظهار

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٣

هِيَ عِبَارَةُ عَمَلٍ قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ انْدِرَاسِ شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَعَصَى ، قِيلَ ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا ( مُظَاهِرٌ لَمْ يُعَلِّقْ ) ظِهَارَهُ ( لِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ أَوْ ) لِشَيْءٍ ( لَا يَفْعَلُهُ ) عِصْيَانًا لَا يَدْرِي مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ ، وَهَكَذَا حَيْثُ أَطْلَقُوا الْعِصْيَانَ وَلَا قَرِينَةَ ، وَإِنْ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ عِصْيَانًا ، قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ الظِّهَارَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُعَلِّقْ ، لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَصَفَ مُطْلَقَ الظِّهَارِ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ قَالَ : إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا لِدُخُولِهِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ الَّتِي يَذْكُرُونَ ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - زُورًا ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالْعِصْيَانِ هُنَا الْكَبِيرُ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ ، أَوْ قَالُوا : إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا وَزُورًا أَنَّهُ خِلَافُ مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مِنْ كَوْنِ زَوْجَتِهِ أُمَّهُ ، وَأَنَّهُ كَلَامٌ مُمَالٌ عَنْ ظَاهِرِهِ ، فَلَمْ يَقْطَعُوا بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ إذْ لَمْ يُرِدْ الْمَظَاهِرُ غَيْرَ التَّشْبِيهِ بِالْأُمِّ فَافْهَمْ .

٥٬٧٩٣ / ١٧٬٤٣٨