شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الظهار

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٢

وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ السُّرِّيَّةَ فِيهِ كَالزَّوْجَةِ ، وَقِيلَ : يَمِينٌ كَأَمَةٍ لَمْ يَتَسَرَّهَا .

S( وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ السُّرِّيَّةَ ) وَالزَّوْجَةَ الْأَمَةَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الظِّهَارِ ( كَالزَّوْجَةِ ) الْحُرَّةِ ، لِأَنَّ مَعْنَى التَّسَرِّي هُوَ مَعْنَى النِّكَاحِ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إبَاحَةُ وَطْءٍ فَقَاسُوهُ عَلَى النِّكَاحِ ، ( وَقِيلَ : ) الظِّهَارُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ وَالسُّرِّيَّةِ ( يَمِينٌ كَأَمَةٍ ) لَهُ ( لَمْ يَتَسَرَّهَا ) - لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ أَيْ مِنْ النِّسَاءِ الَّتِي مِنْ جِنْسِكُمْ الَّذِي هُوَ الْحُرِّيَّةُ ، وَلِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِهِ : مِنْ نِسَائِكُمْ يَقْضِي أَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ فَخَرَجَتْ السُّرِّيَّةُ ، وَلِأَنَّ مَسَاقَ الْآيَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَمْرُوسٍ ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَقِيلَ : إذَا أَرَادَ تَسَرِّيهَا كَفَّرَ لِلظِّهَارِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَالَ فِي الدِّيوَانِ " : يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي سُرِّيَّتِهِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لَهُ تَسَرِّيهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَنَّ لَا ظِهَارَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ فِي آيَةِ الظِّهَارِ الْحَرَائِرِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ النِّسَاءَ فِيهَا تَشْمَلُ الْأَمَةَ .

٥٬٨١٢ / ١٧٬٤٣٨