شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب لمتحرج أن لا يأخذ إرثه من مطلقة حائض

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٥

( وَفِي مُعْسَرٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ ( عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا قُلْتُ : يُقَالُ لَهُ : أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ ، وَقَالُوا : لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ بَلْ يُجْبَرُ ) بِالسِّيَاطِ ( عَلَى النَّفَقَةِ لِيَتَخَلَّصَ ) مِنْهَا ( إنْ شَاءَ بِهِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْحُكْمِ وَالْجَبْرِ فَهُوَ بَائِنٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ غَيْرِ الْبَائِنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لِيَتَخَلَّصَ بِهِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّخَلُّصِ ، وَمِثْلُ الْمُعْسَرِ فِي ذَلِكَ الْمَلِيءُ الْبَخِيلُ بِالنَّفَقَةِ الْمَانِعُ لَهَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُجْبَرُ بِالسِّيَاطِ إنْ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَالْقَاتِلُونَ مُسْلِمُونَ ، لِأَنَّ كُلًّا لَهُ مَا فَعَلَ ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَقْضُ الْأُصُولِ ، وَتَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ، وَإِبَاحَةُ الدِّمَاءِ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمَحْبُوبٍ وَوَائِلٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قُلْتُ : إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَوْ قَلِيلٌ أُجْبِرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : يُقَالُ لَهُ : أَنْفِقْ ، وَإِنْ طَلَّقْتَ اسْتَرَحْتَ أَوْ تَخَلَّصْتَ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ وَالْمُخَالِفُونَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلْيَسْتَرْزِقْ اللَّهَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْبَخِيلِ الْمَانِعِ ، وَقِيلَ : يُقَالُ لَهُ : أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ .

وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ : إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَجَّلَ لَهُ الْحَاكِمُ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا يَرَاهُ ، فَإِنْ اُنْتُضِيَ وَلَمْ يَجِدْ مَا عَجَزَ عَنْهُ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، فَهُوَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ بَلْ مِنْ فِعْلِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فَأَحْسَنُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ

٦٬٤٠٥ / ١٧٬٤٣٨