شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب لمتحرج أن لا يأخذ إرثه من مطلقة حائض

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٦

فَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ، إمَّا بِالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، وَإِمَّا بِالطَّلَاقِ ، وَسَوَاءٌ الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ وَالْمُخْتَلِفُونَ ، وَإِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِشَهْرَيْنِ مَثَلًا ، وَقِيلَ : يَتَلَوَّمُ بِشَهْرٍ ، وَقِيلَ : بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ عَلِمَ لَهَا مَالٌ وَظَهَرَ عِنَادُهُ سَجَنَهُ السُّلْطَانُ ، وَلَا أَجَلَ لِذَلِكَ ، وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْأَجَلِ ، وَلَا تُطَالِبُهُ بِهَا بَعْدُ ، فَإِنْ وَجَدَ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا بَطَلَ الْأَجَلُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَانَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَأَرَادَتْ فِرَاقَهُ أَجَّلَ لَهُ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ جُمُعَةً .

وَقِيلَ : شَهْرًا ، وَقِيلَ : شَهْرَيْنِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ ذَلِكَ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ ، وَيُطَلِّقُ الْحَاكِمُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ، فَإِنْ أَيْسَرَ فِي عِدَّتِهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا ، إلَّا إنْ لَمْ يُوسَرْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا عِدَّةَ وَلَا رَجْعَةَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالزَّوْجُ إنْ عَجَزَ عَنْ إنْفَاقٍ لِأَجَلِ شَهْرَيْنِ ذُو اسْتِحْقَاقٍ بَعْدَهُمَا الطَّلَاقُ لَا مِنْ فِعْلِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ كُسْوَةٍ كَمِثْلِهِ أَيْ بَلْ مِنْ فِعْلِ الْحَاكِمِ ، قَالَ : وَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْآجَالُ مُوَكَّلَةٌ حَيْثُ لَهَا اسْتِعْمَالٌ وَذَاكَ مِنْ بَعْدِ ثُبُوتِ مَا يَجِبُ مِنْ عِصْمَةٍ لَهُ وَحَالِ مَنْ طُلِبْ وَزَعَمُوا أَنَّهُ إنْ طَلَبَتْهُ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَجَزَ عَنْهُ دُونَ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ لَهُ سَنَتَانِ ، وَقِيلَ : بِنَظَرِ الْحَاكِمِ ، وَقِيلَ : يَتَلَوَّمُ لَهُ بَعْدَ تَلَوُّمٍ ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ ، وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالسَّفَرِ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ لَهَا صَدَاقَهَا ، وَيَخْتَلِفُ التَّلَوُّمُ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى ، وَقِيلَ :

٦٬٤٠٦ / ١٧٬٤٣٨