شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطلاق

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٤

( بَابٌ ) فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ الْمُنْعَقِدَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؛ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ : حَلُّ عُقْدَةِ التَّزْوِيجِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَدْلُولِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ اللُّغَوِيَّةِ ، لِأَنَّهُ لُغَةً : حَلُّ الْوِثَاقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الْإِرْسَالُ وَالتَّرْكُ ، وَقِيلَ : هُوَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرَّةِ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ ، وَحُرْمَتَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ ، وَخَرَجَ بِرَفْعِ الْحِلِّيَّةِ الطَّهَارَةُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا إلَخْ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ مَعَهُ ، لَكِنْ إنْ تَكَرَّرَ إيقَاعُ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ لَمْ يُوجِبْ حُرْمَةً ، وَقَوْلُهُ : حُرْمَتَهُ مَفْعُولُ مُوجِبًا ، وَالطَّلَاقُ لَفْظٌ جَاهِلِيٌّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الطَّلَاقُ إمَّا حَرَامٌ وَهُوَ الْبِدْعِيُّ وَيُقَالُ لَهُ : طَلَاقُ بِدْعَةٍ ، وَهُوَ الْمُوقَعُ فِي حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ ، أَوْقَعَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَكْثَرَ ، أَوْ فِي أَوَّلِ كُلِّ طُهْرٍ ، أَوْ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ .

فَفِي كَوْنِهِ بِدْعِيًّا مُحَرَّمًا خِلَافٌ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ ، وَإِمَّا مَكْرُوهٌ : وَهُوَ الْوَاقِعُ بِغَيْرِ سَبَبٍ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا بِدْعِيَّةٌ غَيْرَ الْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ ، وَإِمَّا وَاجِبٌ : وَهُوَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الشِّقَاقُ إذَا رَأَى ذَلِكَ الْحَكَمَانِ فِيمَا قِيلَ ، قُلْتُ : وَمِنْهَا طَلَاقُ وَلِيِّ الْمَفْقُودِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَمِنْهَا مَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْعَاشِرِ ، وَإِمَّا مَنْدُوبٌ : وَهُوَ طَلَاقُ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ ، وَإِمَّا جَائِزٌ ، وَنَفَى النَّوَوِيُّ هَذَا ، وَصَوَّرَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا

٦٬٤١٤ / ١٧٬٤٣٨