شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الطلاق

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٥

بِوَاحِدَةٍ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ هِيَ الْمُحَقَّقَةُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ احْتِيَاطًا ، وَحَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَعْلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ .

قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَوْقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّهْ فَطَلْقَةٌ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّهْ وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهْ يَعْنِي أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ شَيْخِ الْعَاصِمِيِّ ابْنِ لُبٍّ ، وَقَالَ بَعْضٌ : ( وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ إنْ سَبَقَ مَسٌّ ) وَلَوْ بِكَلِمَةٍ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّلَاقِ بِكَلِمَةٍ إلَّا طَلَاقٌ وَاحِدٌ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقَةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ ، أَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى الْمَيِّتِ : اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يُكَبِّرَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ بِتَصْرِيحٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الثَّالِثَةَ ، وَالْمُطَلِّقُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ أَوْ بِلَفْظِ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ مُطَلِّقٌ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ : أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدٌ ﴾ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﴿ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَاجِعْهَا إنَّمَا مَلَكْتَ تَطْلِيقَةً ﴾ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلَ رَوَاهُ طَاوُسٍ فَقَطْ وَرَوَى غَيْرُهُ كَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا طَلَّقَ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْهُ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ لَا

٦٬٤٣٥ / ١٧٬٤٣٨