شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اليمين بالطلاق وطلاق الإجبار

الجزء ١٤ · صفحة ٩

لَهُ عَلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ امْرَأَتَهُ ، وَعَلَى نَحْوِ الْعِتْقِ عَبْدَهُ أَمْ غَيْرَهُمَا .

( وَفِي رِوَايَةٍ ) ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَرَكَةَ : ( ﴿ لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ ، أَوْ قَالَ : مَغْصُوبٍ ﴾ ) أَيْ مَقْهُورٍ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَجَابِرٌ وَعُمَرُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا : إنَّ طَلَاقَ الْمَقْهُورِ وَاقِعٌ ، وَكَذَا عِتْقُهُ وَنَذْرُهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى تَعْلِيقِهِ إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ ، أَوْ عَلَّقَ قَبْلُ ثُمَّ قُهِرَ عَلَى الْحِنْثِ ، وَحُجَّةُ مَنْ أَوْقَعَ ذَلِكَ ﴿ أَنَّ زَوْجَةَ صَفْوَانَ بْنِ عَمَّارٍ الطَّائِيِّ وَضَعَتْ السِّكِّينَ عَلَى عُنُقِهِ فَطَلَّقَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ نَامَ مَعَهَا فَأَخَذَتْ سِكِّينًا فَحَمَلَتْ عَلَى صَدْرِهِ وَوَضَعَتْهُ عَلَى حَلْقِهِ ، وَقَالَتْ : طَلِّقْنِي ثَلَاثًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ فَنَاشَدَهَا اللَّهَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ ﴾ .

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ ، بِخِلَافِ نَحْوِ : لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ ، وَلَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ : ﴿ ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ ، الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ ﴾ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْهَازِلَ غَيْرُ الْمُكْرَهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ طَلَاقَ الْإِكْرَاهِ هَزْلٌ لَكَانَ جَوَابُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ ، وَحَدِيثُ الْإِكْرَاهِ خَاصٌّ ، فَالْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ لَمَّا قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَ وَاسْتَعْمَلَ الْمِعْرَاضَ فِي كَلَامِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ قَطْعًا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ بِمُلْزِمِ لِمُكْرَهٍ فِي

٦٬٥٠٩ / ١٧٬٤٣٨