شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القراض

الجزء ١٩ · صفحة ٣٧١

مِنْ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ لَا النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا شَيْءٌ يُصَاحَبُ لِتَتْمِيمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَأَيْضًا الْحُرُّ عِنْدَهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فَلَا يُدْرِكُ إلَّا بِالشَّرْطِ .

وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ : أَجْمَعَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَعْسُرُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْ تَصْعُبُ وَتَتَعَاصَى لِلْجَهْلِ ، قَالَ : وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عِنْدِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ الْمُضَارَبُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْبَحُ أَوْ يَخْسَرُ ، قُلْت : وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَفِيهِ الْجَهْلُ أَيْضًا ، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ كَانَ مَا اشْتَرَطَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُضَارَبُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْبَحُ أَوْ يَخْسَرُ فَلَمْ أَفْهَمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا ا هـ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ بَرَكَةَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى لَا خَفَاءَ فِيهِ ، فَإِنْ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الرِّبْحِ ، وَالرِّبْحُ لَا يُعْلَمُ أَيْنَ يُوجَدُ وَلَا كَمْ هُوَ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فَقَوِيَ الْغَرَرُ فَبَطَلَ الْقِرَاضُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّعْبِيرِ بِ تَعْسُرُ مُسْنَدًا لِلْمُضَارَبَةِ فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ بُطْلَانَهَا لَمْ يَقُلْ الْمُضَارَبَةُ تَعْسُرُ بِإِسْنَادِ الْعُسْرِ إلَيْهَا بَلْ يَعْسُرُ هَذَا الشَّرْطُ ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ تَفْسُدُ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي بُطْلَانِهَا ، وَلِفَسَادِهَا عِلَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرَكَةَ ، وَهِيَ أَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَكُونُ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيُؤَدِّي اشْتِرَاطُهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا قَوْلٌ يَلْتَزِمُ جَوَازَ هَذِهِ التَّأْدِيَةِ وَلَا يُعَارَضُ مَذْهَبٌ بِمَذْهَبٍ ، وَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إلَى آخَرِ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ : وَأَمَّا إنْ لَمْ

٩٬٣٧١ / ١٧٬٤٣٨