شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ١٩٢

وَإِنْ فَضَلَ مَاءُ الْمُشَاعِ وَسَاحَ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ شَاءَ ، وَلَا يَقْعُدُ فِي فَضْلَتِهِ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ سَقْيِهِ بِهِ ، وَقِيلَ : يَقْعُدُ فِيهِ بِمُدَّةِ الْقُعُودِ أَوْ بِالسَّبَقِ إلَيْهَا أَوْ بِالْحَرْثِ أَوْ الْغَرْسِ إلَيْهَا ، وَقِيلَ : لَا يَنْتَفِعُ بِهَا إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ كَسَائِرِ الْمُشَاعِ ، وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ الْمُشَاعِ مَسَاقِي لِقَوْمٍ فَلَا يَجِدُ أَهْلُ الْمُشَاعِ أَنْ يَعْمُرُوهُ لِذَلِكَ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : يَجِدُونَ وَلَا يَصْرِفُونَ الْفَضْلَ وَلَا يَفْعَلُونَ مَا يَحْبِسُ الْمَاءَ وَكَذَلِكَ الْخُلْفُ إنْ كَانَتْ أَرْضُ قَوْمٍ مَسَاقِيَ لِأَرْضِ الْمُشَاعِ ، وَيَقْعُدُ أَهْلُ الْمُشَاعِ فِي كُلِّ مَا حَوَاهُ مِنْ دُورٍ وَحِيطَانٍ وَزُرُوبِ نَهْرٍ وَمَاجِلٍ وَبِئْرٍ وَجِسْرٍ وَشَجَرٍ وَمَسَاقِي قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ ، وَفِي كُلِّ وَادٍ يَجْرِي إلَيْهِ ، وَإِنْ جَوَّزُوا مَمَاصِلَ الْمُشَاعِ وَمَسَاقِيَهَا وَطُرُقَهَا وَعُيُونَهَا وَأَنْهَارَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِمْ مِقْدَارَ مَا يُثْبِتُ ذَلِكَ وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ غَيْرُهَا مِنْ مُدَّةٍ وَلَمْ يَمْنَعُوا وَيَقْعُدُونَ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا يَقْعُدُونَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ أَوْ نَحْوُهَا لِلْمُشَاعِ فَانْتَفَعُوا بِهَا لِلْمُشَاعِ مِقْدَارَ مَا تَثْبُتُ وَهُوَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَقْعُدُوا فِيهَا ، وَلَا يَقْعُدُ أَحَدٌ فِيمَا لِلْمُشَاعِ أَوْ لِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ، وَأَمَّا مَا أَدْرَكُوهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْخَوَاصُّ مِنْ نَحْوِ الْعُيُونِ وَالطُّرُقِ لِلْمُشَاعِ فَلَا يَمْنَعُوا إنْ لَمْ يُعْرَفْ حُدُوثُ الِانْتِفَاعِ ، وَإِنْ عُرِفَ فَلَهُمْ قَطْعُهُ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ .

٩٬٦٩٢ / ١٧٬٤٣٨