شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في شروط القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٤٨

وَيَتَجَابَرُونَ عَلَيْهَا فِي مَزَارِعَ كَأَرَاضٍ وَلَوْ بِأَشْبَارٍ وَلَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ إلَّا بِفَسَادِهِ ، وَلَا عَلَى بَيْعِهِ وَجُوِّزَ .

S( وَيَتَجَابَرُونَ عَلَيْهَا فِي مَزَارِعَ ) أَيْ أَمَاكِنِ الزَّرْعِ أَيْ الْحَرْثِ ، وَهِيَ أَرْضُ الْحَرْثِ ( كَأَرَاضٍ ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ فِي الْحُكْمِ لَا تَمْثِيلٌ لِلْمَزَارِعِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَمَا يَتَجَابَرُونَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي الْأَرَضِينَ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْحَرْثِ بَلْ مُطْلَقُ أَرْضٍ أَوْ أَرْضُ بِنَاءٍ أَوْ رَعْيٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ( وَلَوْ بِأَشْبَارٍ ) أَوْ أَقَلُّ بَعْدَ أَنْ يُخْرِجُوا الطَّرِيقَ لِلْكُلِّ ، أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً حَتَّى تَكُونَ قِسْمَتُهَا بِالْأَشْبَارِ أَوْ كَثُرَتْ الشُّرَكَاءُ أَوْ قَلَّ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الْأَسْهُمُ أَوْ بَعْضُهَا بِالْأَشْبَارِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَصْحَابُهَا لِقِلَّتِهَا ، وَقِيلَ : الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ هُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِأَسْهُمِهِمْ لِقِلَّتِهَا بَلْ يَتَّفِقُونَ عَلَى وَجْهٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِكْرَاءِ وَالِانْتِفَاعِ بِالدُّوَلِ ، ( وَلَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ ) الْقِسْمَةُ ( إلَّا بِفَسَادِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ ﴿ ، وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ﴾ ، ﴿ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ ، وَنَهَى عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ ، ( وَلَا عَلَى بَيْعِهِ ) لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ رِضَى الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَلَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ ( وَجُوِّزَ ) هُوَ أَيْ الْبَيْعُ عَلَى الْجَبْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ .

٩٬٧٤٨ / ١٧٬٤٣٨