شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في دعاوى القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤٨

( وَإِنْ قَالَ ) الْمَدْعُوُّ لِلْقِسْمَةِ ( اقْتَسَمْنَا مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ قِبَلِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ مَا اشْتَرَكْنَاهُ مِنْ جِهَةِ ( كَذَا ) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ ( بَيَّنَ وَلَوْ بِخَبَرٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ ) عَلَى الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْكِرِ وُقُوعَهَا ( بَتًّا ) ، وَلَا عَلَى الْعِلْمِ ، وَحَذْفُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَوْلُهُ بَتًّا هُنَا لُغَوِيٌّ خَارِجٌ عَنْ الِاصْطِلَاحِ أَيْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ رَأْسًا لَا يَمِينَ قَطْعٍ وَلَا عِلْمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ يَمِينَ الْعِلْمِ لَا تُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ الْقِسْمَةَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَتًّا لِأَنَّهُ لَا غَيْبَ فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهُوَ مُبَاشِرٌ لِلْفِعْلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ فَلْيَحْلِفْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمُهُ الْقِسْمَةَ وَأَنْكَرَهَا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ وَالْمُنْكِرُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي فِي " الدِّيوَانِ " كَمَا مَرَّ : أَنَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِالْبَتِّ كَمَا ذَكَرْتُ ، وَنَصُّهُ : وَكَذَلِكَ مَا بَاشَرَهُ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْبَتَاتِ ا هـ وَلَا يُقَالُ : طَالِبُ الْقِسْمَةِ مُدَّعٍ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّمَا هُوَ مُدَّعٍ فِي جِهَةِ كَوْنِهِ طَالِبًا لِلْقِسْمَةِ ، وَلَيْسَ الْيَمِينُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ ادِّعَاءُ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، بَلْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَهُ الْقِسْمَةَ هُوَ الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ﴾ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَيَانَ عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ الْقِسْمَةِ فَلَيْسَ بِمُدَّعٍ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ ، وَإِنْ جَرَى بِهِ

٩٬٨٤٨ / ١٧٬٤٣٨