فصل في دعاوى القسمة
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤٩الْعَمَلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْكِرِ وُقُوعَهَا قَبْلُ .
وَلَوْ كَانَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ عُلَمَائِنَا كَمَا قَالَ : ( وَالْأَكْثَرُ ) الْوَاو لِلْحَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِلْجُمْلَةِ وَلَا تَكْرَارَ لِأَنَّ هَذَا فِي عُمُومِ مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ وَمَا قَبْلَهُ فِي خُصُوصِ مُنْكِرِ مَنْ شَارَكَ مِنْ قَبْلِ كَذَا ( أَنَّ لَا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرِ ) وُقُوعِ ( الْقِسْمَةِ ) الطَّالِبِ لِإِيقَاعِهَا ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى فِعْلِهِمْ إنْ نَصَبَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ لِلْقِسْمَةِ ، كَمَا أَجَازُوا شَهَادَةَ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ وَلَوْ مَعْزُولًا ، بَلْ يَجُوزُ عِنْدَنَا فِي الْمَغْرِبِ وَحْدَهُ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْقَسَّامُ إذَا أَقَامَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ فَهُمْ أُمَنَاءُ وَشُهُودُهُ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ غَلِطُوا إنْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى فِعْلِهِمْ وَلَوْ نَصَبُوا لِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : قَسَمْنَا بِالْبَتَاتِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ نَقْسِمْ شَيْئًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَسَمْنَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَمْ نَقْسِمْ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْمُدَّعِي الْقِسْمَةَ بِالْبَتَاتِ يُؤْمَرُ فِي الْأَصَحِّ بِالْإِثْبَاتِ أَيْ بِالْبَيَانِ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : قَسَمْنَا بِالْمَنْفَعَةِ ، قَالَ شَارِحُهُ : يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأَكْثَرِيَّةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَمَنْ قِيلَ : مُصَدَّقٌ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ هَذَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتَاتَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْقِسْمَةِ ، وَصَحَّحُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ فِي الثَّانِي زِيَادَةَ دَعْوَى لَمْ يَقْبَلْهَا الْخَصْمُ وَلَا بَيَانٌ عَلَيْهَا ، وَيُقَوِّي الْخِلَافَ إذَا كَانَ كُلٌّ أَوْ بَعْضٌ