باب في صفة القسمة الحقيقية
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٧٤أَيْ يَخْرُجُ عَنْ الْحِنْثِ ( بِهِ ) أَيْ بِقِسْمَةِ الْقُرْعَةِ ( الْيَمِينُ ) فَاعِلُ يَبَرُّ ( إذَا تَوَاخَذَ الشُّرَكَاءُ عَلَيْهَا بِأَيْمَانٍ ) بِأَنْ تَحَالَفُوا أَوْ حَلَّفَ بَعْضُهُمْ وَحْدَهُمْ أَوْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا لِيَوْمِ كَذَا إلَخْ ، وَلَفْظُ الْأَيْمَانِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْجَمْعُ صَادِقٌ وَلَوْ كَانَ يَحْلِفُ الْوَاحِدُ إذَا أَبَى وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْبَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ يَحْلِفُ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةِ قِسْمَتِهِ مَعَ مَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ وَيُقْسِمُ أَحَدٌ فِي مَسْأَلَتِهِ وَيُقْسِمُ الْآخَرُ فِي مَسْأَلَتِهِ ، كُلٌّ يُقْسِمُ لِشُرَكَائِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يُقْسِمَ وَنَوَى قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ قَسَمَ بِمُبَايَعَةٍ أَوْ مُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِلَا قُرْعَةٍ ، وَإِنْ قَسَمَ بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَنْفَعُهُ نَوَاهُ إنْ حَلَّفَهُ حَاكِمٌ بِالْقُرْعَةِ وَنَوَى هُوَ غَيْرَهَا أَوْ الْإِطْلَاقَ ، وَيَنْفَعُهُ إنْ نَوَى غَيْرَهَا أَوْ الْإِطْلَاقَ إنْ حَلَفَ بِلَا حَاكِمٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي نُسْخَةٍ يَبْرِيهَا بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَ الرَّاءِ مِنْ الْإِبْرَاءِ فَمَعْنَاهُ يُسْقِطُ الْيَمِينُ الطَّلَبَ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ إذَا تَحَالَفُوا أَنْ يَقْسِمُوا عِنْدَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْعَةَ فِي الْقُرْآنِ إذْ قَالَ : ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ لَتَسَاهَمُوا عَلَيْهِمَا ﴾ ﴿ ، وَكَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ أَيَّتُهُنَّ وَقَعَ سَهْمُهَا أَخَذَهَا مَعَهُ ﴾ ﴿ وَقَالَ لِرَجُلَيْنِ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ : اسْتَهِمَا ﴾ ، { وَلَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ جَاءَتْ أُخْتُهُ صَفِيَّةُ بِثَوْبَيْنِ لِيُكَفَّنَ فِيهِمَا فَوَجَدُوا إلَى جَنْبِهِ قَتِيلًا مِنْ