شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٤٣٠

عَلَيْهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ لَا لَامُ التَّعْلِيلِ الْحَقِيقِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا التَّبَرُّعَ حِينَ قَضَوْا ، بَلْ يَئُولَ قَضَاؤُهُمْ إلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ ، وَهُوَ أَنْ يُعْطُوا بِلَا عِوَضٍ ، وَأَمَّا حِينَ أَعْطَوْا فَقَدْ أَعْطَوْا لِيَأْخُذُوا التَّرِكَةَ ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ مِمَّا قَضَوْا قَضَاءَ تَبَرُّعٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ نَوْعِيًّا كَمَا هُنَا الْقَصْدُ ، تَقُولُ : ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا ضَرْبَ الْأَمِيرِ إذَا ضَرَبَهُ مِثْلَ ضَرْبِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ مُمَاثَلَةَ ضَرْبِ الْأَمِيرِ حَالَ الضَّرْبِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا ضَرْبُ الْأَمِيرِ أَصْلًا ، وَإِنْ أَدْرَكَ الدَّاخِلُ بِالْإِرْثِ شَيْئًا لَمْ يُقْضَ قَضَاهُ مَعَ مَنْ وَرِثَ مَعَهُ وَقَضَاهُ وَحْدَهُ إنْ وَرِثَ وَحْدَهُ .

( وَقِيلَ : يُؤْخَذُ الْوَرَثَةُ عَلَى الدُّيُونِ ) وَنَحْوِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا ) كُلًّا وَلَا بَعْضًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ ، لَكِنْ عَلَى مِقْدَارِ التَّرِكَةِ فَقَطْ وَإِلَّا لَزِمَ بِوَاسِطَةِ تَرْكِ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، حَتَّى قِيلَ : إنْ قَسَمُوا وَخَرَجَتْ الدُّيُونُ انْفَسَخَتْ ، فَفِي " الْأَثَرِ : إذَا اقْتَسَمُوا فَتَبَيَّنَ الدَّيْنُ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ فَقَدْ انْفَسَخَتْ قِسْمَتِهِمْ سَوَاءٌ أَحَاطَتْ الدُّيُونُ بِمَالِهِ أَمْ لَمْ تُحِطْ ، وَقِيلَ : يُعْطُونَ الَّذِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَصِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِالْأَصْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ فَقَدْ انْفَسَخَتْ ، وَإِنْ أَوْصَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ : قِيلَ : انْفَسَخَتْ ، وَقِيلَ : لَا ( وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ ) الشَّيْخُ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْخَذُونَ عَلَى الدُّيُونِ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ تَبَرَّءُوا إلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ مِمَّا تَرَكَ مُوَرِّثُهُمْ لَبَرِئُوا فَكَيْفَ يَلْزَمُهُمْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي شَيْءٍ لَوْ تَبَرَّءُوا مِنْهُ لَبَرِئُوا ؟ قُلْتُ

٩٬٩٣٠ / ١٧٬٤٣٨