شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٤٣٤

( وَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ ) وَأَصْحَابُ التِّبَاعَاتِ وَأَرْبَابُ الْوَصَايَا الْمُتَعَيِّنُونَ ( لَهُمْ ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ : ( بَيِّنُوا لَنَا مِمَّا تَرَكَ ) مُوَرِّثُكُمْ ، ( لَزِمَهُمْ ذَلِكَ ) التَّبْيِينُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ مُوَرِّثِهِمْ عَلَيْهِمْ ، ( وَقِيلَ لَا ) يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ وَلَا بَيْعُ مَا تَرَكَ وَإِيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا ، ( وَلَزِمَهُمْ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ لُزُومِ التَّبْيِينِ ( الْبَيْعُ ) لِلتَّرِكَةِ ( وَالْإِيصَالُ ) أَيْ إيصَالُ الْحُقُوقِ ( إلَيْهِمْ ) إلَى الْغُرَمَاءِ ، وَمِثْلُهُمْ أَصْحَابُ التِّبَاعَاتِ وَالْوَصَايَا الْمُتَعَيِّنُونَ ، وَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ مِنْ حُقُوقِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي أَوَاخِرِ الْأَحْكَامِ فِي قَوْلِهِ : " بَابٌ " : إنْ قَالَ وَارِثٌ ( إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ كَوْنِ اللُّزُومِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ كَلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ عَلَى " الْإِيضَاحِ " ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْإِيصَالِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ التَّبَيُّنُ ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ وَهُوَ الْوَاضِحُ ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّبَيُّنِ إذَا كَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيُوصِلُونَ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فَائِدَتُهُ أَنْ يَعْرِفُوا عَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَكَمِّيَّتَهَا لِئَلَّا تُسْرَقَ أَوْ تُؤْخَذَ فَلَا يَعْرِفُونَهَا ، أَوْ لِئَلَّا تُبَاعَ فَيُؤْخَذَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِذَا عُرِفَتْ كَانَ عَوْنًا عَلَى مَعْرِفَتِهَا : ثَمَنَهَا وَلِيَعْقِلُوهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُمْ التَّبْيِينُ أَجَازَ لَهُمْ الْبَيْعَ وَالْإِيصَالَ وَعَدَمَهُمَا ، فَأَيًّا مَا الْتَزَمُوهُ لَزِمَهُمْ ، كَمَا قِيلَ : لَزِمَهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ بَعْدَ الدُّيُونِ لَزِمَهُمْ الْبَيَانُ وَالْبَيْعُ بِلَا إشْكَالٍ ، وَلَا

٩٬٩٣٤ / ١٧٬٤٣٨