الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ابن مضر.

الجزء ١ · صفحة ٩

والنَّضير: قبيلةٌ من اليهود، إخوة بني قريظة. وقد سمت العرب نَضْراً ونُضَيراً. ونُضَيرةَ ونَضيرة: اسمُ امرأة. وكلُّ شيء استُحِسن فهو نَضير، يقال: ما أنضَرَ لونَه، أي ما أصفاه وأحسنَه.

ابن كنانة.

والكِنانة: كنانة النَّبل. إذا كانت من أدَم فهي كنانة، فإن كانت من خشبٍ فهي جفير، وإن كانت من قطعتينِ مقرونتين فهي قَرَن، بفتح الراء. والكِنانة تجمع هذا كلَّه. قال الشاعر:

ككِنانة الزُّغَرِيِّ غ … شَّاها من الذَّهبِ الدُّلامِصْ

أخبرنا أبو حاتمٍ عن الأصمعي، وأحسبه أيضاً رواه عن أبي عبيدة، قال وقف رجلٌ على أسد وكنانة ابنَيْ خزيمة وهما يَكشُطان عن جزورٍ لهما، فقال لرجلٍ: ما جِلاء الكاشِطَين؟ فقال: خابية المَصَادِع، وهَصَّار الأقران. فقال: يا أسد ويا كنانة، أطِعماني من هذا اللّحم. فأطعماه. أي ما اسمهما؟ والمصاد: السِّهام، واحدها مِصدع. يَهصِرها: يكسرها ويَعِطفُها. وهو اسمٌ من أسماء الأسد. وكِنانُ كلِّ شِيء: غِطاؤه. ويقال: كنَنْتُ الدُّرَّ وغيرَه، إذا سترتَه وغطَّيته. وفي القرآن: " كأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ " فهذا من كنَنْت. وأكننت الحديثَ في صدري، إذا كتمتَه. وفي التنزيل: " مَا تُكِنُّ صُدورُهُم " . فهذا من أَكننت. والكُنَّة: مُخدَعٌ في البَيت شبيهُ بالرّفِّ أو نحوه، يكون في البيت. وبنو كُنَّةَ: بطنٌ من ثَقِيف. وكَنَّة الرّجُل: امرأة ابنه أو أخيه قال الشاعر:

هي ما كَنَّتِي وأز … عُمُ أنِّي لها حَمُو

وكِنُّ كلِّ شيء: ما اكتنْنتَ في ظِلِّه. يقال اكتنننت من المطر بالشَّجرة: تظلَّلت بها من الشَّمس، وتذرَّيت بها من الرِّيح. قال الشاعر، عبيد:

فمن بنَجْوَتهِ كمن بَحفِلِه … والمستكنُّ كمن يَمشِي بِفرْواحِ

ابن خُزَيمة.

واشتقاق خُزَيمةَ من الخَزَم، والخَزَم: شجرٌ له لِحاءٌ يفُتَل منه حبالٌ، الواحدة خَزَمة. وخُزيمةُ: تصغير خَزَمة. قال الهذلي:

فآسِرُوهم واربِطوهم بالخَزَمْ

والخِزَامة: عُود يُدخَل في وَتَرة أنف البعير، فإذا نفَذَ الأنفَ فهو العِران، فإذا كان في أحد الشِّقَّين من حديدٍ أو صُفْر فهو بُرَة، ولا يكون إلاَّ في الشِّقِّ الأيسرَ. وكلُّ الطير مُخزَّمة، لأنَّ آنافها ينفُذُ بعضُها إلى بعض. قال النُّعمان بن جُلاَسٍ العَتَكيّ:

إذا ما شدَدْنا شدّةً نَصَبوا لنا … قِسِيَّاً كأعناق المطِيِّ المخزمَّ

يَصِيحون في أدبارها ونردُّها … بجاواءَ تَردِي بالوشيج المقوَّمَ

الجأواء: الكتيبة. وقد سمَّت العرب خازماً، ومخزوماً وخُزَيما. ومن أمثالهم: " شِنشنةٌ أعرفُها من أخزم " . وأخزم هذا المتمثِّل بهذا المثل جدُّ أبي حاتمٍ الطائيّ، هو حاتم بن بعد الله بن سعد بن أخْزَمَ بن الحشرج بن أخزم ابن أبي أخزم. واجتلَبَ هذا المثلَ عَقِيل بن عُلَّقة المُرّيّ، من مرّةِ غطفانَ، لمّا رماه ابنُه عَملَّسٌ بسهمٍ فانتظم فخذَه، فقال:

إنّ بنيَّ ضرَّجوني بالدّمِ … شِنشنةٌ أعرِفُها من أخزَمِ

مَن يَلقَ أبطالَ الرِّجالِ يُكلَم

وله حديث فغَطَفانُ تروي هذا البيتَ لعقيل، وهو لمن سمَّيناه.

ابن مُدرِكة.

واسم مدركة عمرو، وقد مر تفسير عَمْرو. ولُقِّب مدركةَ لِمَا أدرك الإبل، وله حديث. واشتقاق مُدرِكة من أدرك يُدرِك إدراكا، أي لحق. والدَّرَك الاسم. والدَّرَك: حبلٌ يُوصَل به الرِّشاء، حبل الدلو، والجميع أدراك. ويوم الدَّرك: يومٌ كان بين الأوس والخزرج فلي الجاهلية. وفي التنزيل: " في الدَّرَكِ الأَسفَلِ مِنَ النَّار " أي في المنزلة السُّفلَى من النَّار. واللهُ عز وجل أعلمُ بذلك. وكلُّ شيءِ بلَغَ منتهاه فقد أَدْرَكَ، ومنه قولهم: دركَ الغلام، إذا بلغ الحُلم. وقد سمَّت العرب مُدرِكاً، ودَرَّاكا، ودُرَيكاً.

ابن إلياسِ.

يمكن أن يكون اشتقاق إلياس من قولهم: يئس ييئس يأساً، ثم أدخلوا على اليأس الألف واللام. ويمكن أن يكون من قولهم: رجل ألْيَسُ من قومٍ لِيسٍ، أي شجاع، وهو غاية ما يوصف به الشجاع. هذا لمن يهمز إلياس. والتفسير الأول أحبُّ إليّ.

ابن مُضَر.

٩ / ١٧٤