رجال بني نوفل بن عبد مناف
الجزء ١ · صفحة ٢٩أشاقَتك الظعائنُ يومَ بانوا … بذي الزِّيِّ الجميلِ من الأُثاثِ
ومنهم: يزيد بن رُكانة، وكان أشدَّ الناس بطشاً، ويقال إنّه الذي صرعَه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حديث. ويقال إنَّ الذي صرعَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رُكانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب ورُكانة فعالةٌ من قولهم: ركَنت إلى الشِيء أركَن ركوناً، وهي اللغة العالية، فأنا راكنٌ وركنُ كلِّ بناءِ: جانبه، والجمع أركان. ورجلٌ ركينٌ بيِّن الرَّكانة والرُّكونه زعموا، إذا كان حليماً رزيناً. والمِركن: إناءٌ يتَّخذ كالإجَّانة. وربَّما سمِّي القَرْو مِركنّاً. والقَرْو: أَلُ نخلةٍ يُنقَر فيُجِعَل شبيهاً بالتَّعار ينتَبذ فيه. قال الشاعر:
قتلوا أخانا ثم زاروا قَرْونا … زعموا بنا لا نُحَسُّ ولا نُرَى
يريد: قتلوا أخانا ثم جاءوا ليشربوا من شرابٍ معنا. والرُّكُنة: غصنٌ غليظ من أغصان الشجرة، لغة يمانية. وقد مرّ تفسير عبد ويزيد.
ومنهم: السائب بن عُبَيد بن عَبد يزيد، أسِير يومَ بدر. واشتقاق السائب من قولهم: ساب الماء يسيب سَيْباً، إذا جرى على وجه الأرض. ومن ذلك سمِّي الجودُ سَيباً. والسُّيوب: جمع سيب. وسمِّي الكنزُ سيباً، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حُجْر: " وفي السُّيوب الخمُسُ " . والسَّيَاب: الخَلاَلُ الذي قد ذَيُل قليلاً، والواحدة سَيَابة. والسائبة التي ذُكِرت في التنزيل وذلك نَّ الرجل كان إذا سافر على راحلةٍ فسلم، نَذرَ أن يجعلَها سائبةً، فكان يتركُها راغدةً لا تُهاج، ولا تُمنَع من ماءٍ ولا مرعى، ويَحرُم عليه وعلى غيره ركوبُها. ومنه قول الذي أُغِير على إبله فركب سائبة فاتَّبَعها، فقيل له: أتركب الحرام؟ فقال: " يركب الحرامَ مَن لا حلالَ له! " فأرسلَها مثلاً. والسأب: الزِّقّ، وكأنَّ المخصوصَ بهذا الاسم زِقُّ الخمر. قال الشاعر:
أرِيدَ به ملْكٌ وغُودِرَ في سابِ
رجال بني نوفَل بن عبد مناف
ولدَ نوفلٌ عديّاً، وعمراً، وعبدَ عمرٍو. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.
ومن رجالهم: المطِعم بن عديّ بن نوفل، كان شريفاً ذا صِيتٍ في قريش، وكان حسنَ البلاء في أمر الصَّحيفة التي كتبتْها قريشٌ على بني هاشم، وفيه يقول أبو طالب بن عبد المطَّلب:
أمُطعِمُ إنَّ القوم سامُوك خُطّةً … وإنِّي متى أوكلْ فلستَ بوائلِ
ومدحّه حسّان بن ثابتٍ لهذا الشأن، فقال:
فلو أنّ مجداً خلَّد الدهرَ واحداً … من الناس أبقى مجدُه اليومَ مطعِما
ومطعِم مُفعِل من قولهم: أطعم يطعم إطعاماً، وطعِمتُ أنا أطعَم طُعْماً، إذا أكلت وفي التنزيل: " وهو يُطِعمُ ولا يُطعَم " و " لا يَطْعَم " أيضاً. ويقولون: خُذْ هذا الشيءَ طُعمةً لك، ي أُكْلة. ويقولون: فلانٌ خبيث الطعمة، أي خبيث المكسَب. والطُّعْم والطَّعام: اسمٌ للمأكول. ويقول للرجل: " تطعَّمْ تَطْعم " ، أي ذُقْ تَشنهِ. والمَطْعَم: مَفْعلٌ من الطعام كلِّه، كما قالوا: مشرب مَفعل من الشَّرابِ كلِّه. ورجلٌ مِطعام: يُطعم الناس. وناقة مُطَعِّم وطَعُوم، إذا كان فيها أدنى سِمَن. ومُطِعمةُ الطَّيرِ الجارحِ: إصبُعه التي يأكل بها. ومُستَطْعِم الفرس: جحافلُه وما والاها. وقد سمَّت العرب طُعْمة، وطُعَيماً، ومُطعِما. وبنو مُطعِمِ الطَّير: بطنٌ منهم.
ومن رجالهم: عُبَيد الله بن عدِيّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل. وقد مر ذكر عبيد الله، وذكر عديّ. واشتقاق الخيار من قولهم: هذا خِيار الشيء، وهؤلاء خِيارُ الناس وأخيارهم. وتخيّرتُ هذا الشيءَ: أخذتُ خِيارَه وخِيرَتَه. وفلانٌ خيِّرٌ في وزن فَيعل. وإبلٌ خيارٌ، أي مختارة. وقوم أخاير: جمع خيِّر. وقد سمَّت العربٌ خِياراً وهو أبو قبيلة منهم، وخَيْرانَ، ومُختاراً، ومُختارةَ. ويقولون: فلانٌ حَسَن الخِيرِ، أي حسَن الهيئة والمروءة. قال أبو عبيدة: هو فارسٌّ معرّب.