الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني مخزوم بن يقظة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وخِراشٌ: مصدر تخارش القوم خِراشاً ومخارَشةً، إذا تحاربوا وتناولَ بعضُهم بعضاً بأيديهم دونَ السيوف. والخرش من قولهم: خرشتُ من فلانٍ شيئاً، أي أخذتُه منه. وقد سمتَ العرب خِراشاً، ومُخارِشاً، وخَرَشة. قال ابنُ الزَّبَعري في بني المغيرة.

ألا لله قومٌ و … لَدَتْ أختَ بني سهمِ

- وهي أمُّ سائرِ بني المغيرة، واسمُها ربطةُ بنت سعدِ بن سهم -

هِشامٌ وأبو عبدِ … منافٍ مِدرهُ الخَصْمِ

- أبو عبد مناف: الوليدُ بن المغيرة -

وذُو الرمحَيْنِ أشْبَاكَ … من القوّةِ والحزمِ

- ذو الرمحين: أبو ربيعة جدُّ عمر بن أبي ربيعة. أشباكَ في معنى كَفاكَ -

فهذانِ يَذُودان … وذا من كَثَبٍ يَرمِي

ومن رجالهم: الحارث بن خالد بن العاص بن هشام، كان شريفاً شاعراً، وهو الذي يقول:

أظلَيم إنَّ مصابَكم رجلاً … أهدَى السلامَ إليكم ظُلُم

وهو الذي يقول:

مَنْ كان يسأل عَنّا أينَ منزلُنا … فالأُقحُوانةُ منَّا منزِلٌ قَمَنُ

ومنهم: الحارث بن عبد الله، ولاه عبدُ الله بن الزُّبير البصرة، فنظرَ إلى قفيزهم القَنْقَل، فقال: إِنَّه لقُباعٌ، فلقِّب بذلك. والقُباع: الكبير. وأنشد:

أميرَ المؤمنينَ فدَنْكَ نفسي … أرْحْنا من قُباعِ بني المغيره

ومنهم: عمرو بن حُريثُ بن عمرو بن عثمان بن عب الله بن عُمَر بن مخزوم، جاءت به أمُّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حينَ ولدته فقالت: ادعُ اللهَ أن يُكْثِرَ مالَه، فدعا له فكان أكثَرَ أهلِ العراق مالاً.

ومن رجالهم: المهاجر بن عبد الله بن أميّة، ولاَّه أبو بكر رحمه الله اليمن. ومُهاجِر مفاعل من الهجرة، ومن الهِجْران وهو الأصل، كأنَّه هجر بلَده وقومَه وخرج عنهم، والهجر: مصدر هجرته أهجُره هجراً وهِجْراناً. وهَجر المريض يَهْجُر هَجْراً، إذا هَذَى في مرضه. وأهجر الرجلُ إهجاراً. والاسم الهُجر، إذا تكلَّمَ بما لا ينبغي. وفي الحديث: " ولا تقولوا هُجراً " . وأهجَرتِ الفسيلةُ والعَنَاقُ إذا حملت قبل وقتِ حملها. وهَجَرُ: بلدةٌ معروفة لا يدخلُها الألف واللام. والهَجَر بالألف واللام والهُجَير: موضعان وهُجَارُ: موضع. وهَجَرتْ البعير أهجُره هَجْراً فهو مهجور، إذا شددتَ في حَقْوِه حبلاً ثم شددتَ طرفَ الحبلِ إلى رُسغ يده، فهو مهجور. قال الشاعر:

فكعكَعوهُنَّ في ضيقٍ وفي دَهَشٍ … يَنْزُونَ من بين مأبوضٍ ومهجورِ

والهجر، والهاجرة، والهجير: نِصف النار. وهَجَّر القوم تهجيراً، إذا ركبوا في الهاجرة. وبنو هاجَرَ: بطن من بني ضبة. والمَهَاجِر من الكلام: ما لا يحسُن أن يتُكلَم به.

ومنهم: سعيد بن المسيَّب بن حَزْن الفقيه. وقد مر تفسير سعي والمسيِّب. والحَزْن: الغلظ من الأرض، ومثله الحَزْم. وقد فَصّل بينهما بعضُ أهلِ اللغة فقال: الحزن أغلظ من الحزم. ولا أحسب هذا محفوظاً. وأحزنَ القومُ، إذا سلكوا الحَزْن. والحزن: موضعٌ من بلاد بني تميم، اسمٌ لازم له. قال الشاعر:

حتَّى نساء تميمٍ وهي نائية … بقُلَّة الحَزْن فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ

والحُزْن والحَزَن واحد، حزِنَ يحْزَن حَزَنا فهو حزينٌ. وحزَنَه الأمر فهو محزون وأحزنه، لغتان فصيحتان. وأكثر كلامهم أيت فلاناً محزونا، ولا يكادون يقولون مُحْزَناً. وقد قرئ: " ليُحزِنُني " و " لَيَحْزُنُني " . ويقال: هؤلاء حُزَانةُ فلانٍ، وهم الذين يَحزَن لأمورهم ويعُنَى بها. وقد سمَّت العرب حَزناً وحُزَينا، وحَزْنة.

ومنهم: بشرٌ وسحيمٌ ابنا هشام. وقد مر تفسير بشر. وسحيم: تصغير أسحم، وهو الأسود. والسَّحَم: ضربٌ من الشَّجَر. وقد سمَّت العرب أسحَم وسُحَيماً، وهو أبو بطن منهم. ورجل أُسحُمانيٌّ، إذا جَمَع الأدمة والطُّول. وقالوا: شَعَر سُحَامٌ، إذا اشتدَّ سوادُه، فإذا قالوا سُخامٌ فإِنَّما يعنون ليِّن المسّ.

ومن أعظمهم: هشام بن المغيرة، كان سيِّداً مطعاماً. قال أبو حاتم: عن أبي عبيدة قال: لمّا هلك هشام بن المغيرة نادى منادٍ بمكّة: اشهدوا جنازةَ ربِّكم. وقال بَجِير بن عبد الله بن سلمة الخير بن قُشَير يرثيه:

دَعِيني أصطبح يا بَكْرَ إِنِّي … رأَيتُ الموتَ نقَّبَ عن هشامِ

٣٣ / ١٧٤