الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني فهر

الجزء ١ · صفحة ٣٤

نقَّب، أَي تخلَّلَ وتفحَّص. وكذا فُسِّر في التنزيل: " فنَقَّبُوا في البِلادِ " أي تَخلَّلوا. ونقَّبَ عن خَبره، إذا فَحَص عنه واستقصاه.

تَعَمَّره ولم يَعظُم عليه … ونعم المرءُ من رجلٍ تِهامى

فودّ بنو المغيرةِ لو فَدَوْهُ … بألفِ مقاتلٍ وبأَلفِ رامِ

وودَّ بنو المغيرة لو فَدَوه … بألفِ مقاتلٍ وبألفِ رامِ

فبكِّيهِ ضُباعَ ولا تملِّي … مَناماً إِنه غَيثُ الأنام

وفيه يقول الحارث أيضاً:

فأَصبَحَ بطنُ مكَّةَ مقشعرّاً … كأنَّ الأرضَ ليس بها هشامُ

ومنهم: حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، الذي يقول فيه الشاعر:

نادِ الغريبَ المستضيفَ وقل له … لدى دارِ حفصِ بن المغيرة فانزلِ

فإِنَّ بلادَ الله إلاَّ بلادَه … جُدوبٌ فإنْ تنزل على الجدب تُهزَلِ

ومنهم: عُمارَة بن الوليد بن المغيرة، كان من أفتك العرب، وهو الذي بعثَتْه قريشٌ مع عمرو بن العاص إلى أرض الحبشة في إثر من هاجر إليها من قُريش. وله ولعمرٍو حديث. وقد مرَّ تفسير عمارة.

ومنهم أَبو سَلَمة بن عبد الأسَدِ، كان رضيعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أرضعتهما ثُوَيبةَ مولاةُ أبي لهب، وأرضعت حمزةَ بن عبد المطلب.

حدثنا أبو طلحة موسى بن عبد الله الخُزاعي في إسناده قال: رئي أبو لهبٍ بعد موته في المنام فسئل، فقال: ما رأيتُ بعدكم رَوْحاً إلاَّ إنِّي سُقِيتُ في هذه، وأَشار إلى القَلْت التي تحت إبهامه. بعِتْق ثُويبةَ وابنِها مسروح.

وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.

ومنهم: الأسود بن عبد الأسد، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد، قتله حمزةُ بن عبد المطَّلب عليه السلام. وهو الذي حلفَ: ليَشْربَنَّ من حَوض محمدٍ أو ليهدمِنَّه! فخرج يريد ذلك، فاعترضه حمزةُ فضرب رجلَه فقطعها، فزحَف يريد الحوض حتى شرِب منه وهدمَه برجله، فاتَّبعه حمزة فقتله. ونزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد رحمه الله: " فأمّا من أوتِيَ كتابَه بيَمينه " الآية، إلى قوله: " كُلُوا واشربوا هَنِيئاً بما أَسلَفْتُم في الأيَّام الخالية " ونزلَتْ في أخيه الأسود: " وأمَّا مَن أوتيَ كتابَه بشماله " إلى قوله: " ما أغنَى عنِّي مالِيَه " إلى آخر الآية.

ومنهم: شمَّاس بن عُثمان بن الشَّريد، قُتِل يوم أحدٍ شهيداً. وشماسٌ فعَّال من الشِّماس. فرسٌ شموسٌ شديد الشِّماس، وهو الذي ....

؟رجال بني فهر

منه: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محاربٍ، كان فارسَ قريش في الجاهلية وأدرك الإسلام. وكان شاعراً فارساً، وقد أخذ مِرباعَ بني فهر في الجاهليّة. وقد مر تفسير نسبه. ومِرداس: مفعال من الرِّدس، وهو أن نقذِف صخرةً بصخرة لتكسرَها، فذلك رَدْسٌ. يقال: ردسته ردساً، إذا قذفتَه بحجر.

ومن رجالهم: رِياح بن المغترف بن جَحْوان بن عمرو بن حبيب بن عمر ابن شيبان بن محارب بن فهر، كانت له سابقة مع النبي صلى الله عليه وسلم، كان من المهاجرين الأوَّلين، وكان شريك عبد الرحمن بن عَوفٍ في التِّجارة. وقد مر تفسير رياح، والمغترف: مفتعِل إمّا من الغرف للماء وغيره، من قولهم: غرفت الماء أغرِفه غرفاً، إذا اغترفتَه بيدك. وبئر غَروفٌ: يُغرف ماؤها باليد. والمِغرفة: مفعلة من الغَرْف. والغَرْف: ضربٌ من الشجر. وفرسٌ غَرَّافٌ: كثير الأخذ بقوائمه من الأرض. والغُرفة معروفة. أو من قولهم: غرفت الحبلَ في عنقه، إذا ألقيتَه فيها، اغرِفُه غرفاً. وقد سمَّت العرب غَرّافاً، ومغترِفاً. ويقال: غرفت البعير أغرِفه وأغرُفُه، إذا عقدتَ له حبلاً بأنشوطةٍ ثمّ ألقيتَه في عنقه، فهو مغروف. والغِرْيَفُ، بإسكان الراء: ضربٌ من الشجر. والغَرِيف: شجر ملتفٌّ، وربمَّا كانت فيه السباع. قال الشاعر أبو كبير الهذليّ:

أم من يطالعُه يقلْ لصحابه … إنَّ الغَرِيف يَحِنُّ ذاتَ القِنْطِرِ

القِنطر: الداهية. وحَجْوان: فعلان، فإنْ كان اشتقاقُه من قولهم حجا يحجو بالمكان، أي أقام به، فالنون زائدة والواو من الأصل. وحجا بالمكان، إذا أقام به. قال الراجز، للعجَّاج:

فهن يعِكُفْنَ به إِذا حَجَا

٣٤ / ١٧٤