الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني مخزوم بن يقظة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ومنهم: أبو البَخْتَريّ، واسمه وهب بن وهب. وقد مرَّ اشتقاق وهب. والبَخْتَري منسوبٌ إلى التَّبختُر في المشي، مرَّ يتبختر. وقد سمَّت العرب بَخْتريّاً. وبَخْترَاً. و قالوا: ناقة بَخْتريّةٌ، إذا تمَّ جِسمُها.

ومن رجالهم: تُوَيْت بن حَبِيب. ولا أعرفُ للتُّوَيت اشتقاقاً إلا أن يكون هذا الثمر الذي يسمَّى التُّوت، وهو الذي تسمِّيه العامة التُّوثَ، وهو الفِرَصاد. أو يكونَ من قولهم: تاتَ الرجُل، إذا استخفَى بثوبٍ تَوْتاً، وهي كلمةٌ مماتَةَ. ومن رجالهم: عثمان بن الحُويرِث، كان هَجّاءً لقُريشٍ، عالماً بمثالِبها، وله حديثٌ في المغازي.

ومن رجال بني زهرة بن كلاب

عبدُ مناف بن زُهْرة، وهو جَدُّ آمنةَ بنتِ وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم. وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء.

ومن رجالهم: الأسود بن عبد يغوث، كان من المستهزئين. وقد مرَّ تفسير أسود. فأمّا يغوثُ الصَّنَم المذكور في القرآن فأظنُّ أنّ اشتقاقَه من غاث يغوث غَوْثاً، فاستعملوا مصدرَه وتركوا تصريفَه، إلاَّ أنَّهم لم يقولوا إلاَّ أغاثني. ولم يجئْ في الشِّعر الفصيح. وقد سمَّوا غَوْثاً، وغُوَيثاً، وغياثاً وهذه الياء التي في غياث مقلوبة عن الواو.

ومن رجالهم: مَخْرَمة بن نوفل، وقد مرَّ تفسيره.

وابنُه: المِسْور بن مَخْرَمة، من أهل العلم. ومِسْوَر مِفعل من سار يسور سَوْراً، كما يُساوِر السبع، أي يواثب. وسار يَسُور سَوْراً. وقد سمَّت العرب سوَّاراً، ومساوراً، ومِسْوَراً، وسَوْرة.

ومن رجالهم: عمرو بن مالك بن عُتْبة، كان على الناس يوم جَلُولاء الوقيعةِ، وهو ابنُ أختِ سعد بن أبي وقاص وقد مر تفسير سعدٍ ونسبه.

ومنهم: عبد الرحمن بن عَوف، وقد مر ذكره وتفسيرُه مع العَشَرة.

رجال بني تيم بن مرة

ولدَ تيمُ بن مُرَّةَ سعداً، والأحبَّ، فدرجَ الأحبُّ. وقد مر تفسير سعد. والأحبُّ من قولهم: أحبَّ البعير يُحِبُّ إحباباً، إذا بَرَك فلم يتحرَّكْ. والإحباب في الإِبل مثل الحِرَان في الخيل. يقال: بعير مُحِبٌّ. وقد استقصينا هذا في كتاب الجمهرة.

ومنهم: مُسافِع بن عِياض بن صَخر بن عمرو، الذي هجاه حسَّان بن ثابت. والسفع: أن يأخذ الرجُلانِ كلَّ واحدٍ منهما بناصيةِ صاحبِه. وأصل السَّفع الجذب. يقال: اسفَعْ بيده، أي خُذْ بيده. وكان بعضُ قُضاة البصرة مولعاً بأن يقول: يا حرسي!ُ اسفَعا بيدِه. وسفعت بناصية الفرسِ، إذا أخذتَها بشمالك وألجمتَه بيمينك. قال الراجز:

فالقوم بين سافع وملجمِ

ويقال: سفَعَتْه النار تسفَعُه سفعاً، إذا مسَّت جلدَه فأثَّرَتْ فيه. وقد سمَّت العرب مُسافِعاً، وسُفَيعاً. وقومٌ من أهل الجوف باليمَن يسمُّون أَليَة الشاة مَسفَعةً. واشتقاق عِياضٍ من العِوَض، والياء مقلوبة عن الواو.

ومن رجالهم: أبو الغَشْم بن عبد العُزّى بن عامر، وقد مر تفسير هذه الأسماء. والغشم: الاضطهاد والظلم. يقال: غَشَمه غشماً، إذا كَهَره واغتصبه، وهو غاشم، والمفعول به مغشوم. قال الراجز:

يا رب إنَّ خالدَ بن كلثومْ … فجَعكَ اليومَ بنابٍ عُلكومْ

وكنتَ قبلَ اليوم غيرَ مغشوم

ومنهم: الحويرث بن دَبَّاب، الذي ذكره أبو طالبٍ فقال لابن جُدْعانِ:

هبني كدَبَّابِ وهبتَ له ابنَه … وإنِّي بخيرِ من نَداكَ حقيقُ

ولدَبّابٍ حديثٌ. ودبّاب فعّال من قولهم: دبّ يدِبُّ دبيباً، وهو تقارُب الخَطْو. وكلُّ ما دبَّ على الأرض من ماشٍ فهو دابّةٌ الباء مثقلة، والأصل دابِية في وزن فاعلة. وكذلك فسِّر في التنزيل: " وما مِنْ دابَةٍ في الأرضِ إلاَّ على الله رِزقُها " والله أعلم. والمثل السائر: " أَعْيَيْتَني من شُبِّ إلى دُبِّ " ، أي من لدُنْ شَبَبت إلى أن دَبَبْت على العصا. وقال قوم: الدُّبّة: الطبيعة والخليفة. يقال: ركب فلانٌ دُبَّ فلانٍ، إذا اقتدى بفعله، قال ذاك الخليل.

رجال بني مخزوم بن يقظة

هِشام بن المغيرة وبنوه. وكان لهشامٍ وبنيه صِيتٌ بمكّة وذكر عالٍ.

ومنهم: الوليد بن المغيرة، وكان من المستهزئين، وفيه نزلت: " ذَرْنِي ومَنْ خَلْقتُ وحيداً " إلى آخر القصة. وفيه نزلت: " ولا تُطِعْ كُلَّ حلاَّفٍ مَهِينٍ " .

ومنه: الفاكه، وعبد شمس، وخِراشٌ، وعبد الله، بنو المغيرة.

وقد مرّ تفسير الفاكه وعبد شمس وعبدِ الله.

٣٢ / ١٧٤