الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

عبد الدار بن قصي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

كُلِي الحَمْضَ بعد المقحَمِيْنِ وَرازِمِي … إلى قابلٍ ثمَّ اعذِرِي بعدَ قابلِ

أو يكون من قولهم: رَزِم فلانٌ، إذا هَرِمَ حتَّى لا يمكنُه الحَرَاكُ، فهو رازمٌ. والمِرْزَم: نجمٌ من نجوم الأنواء، وهو مِرزَم الجوزاء. وأسدٌ رُزَامٌ، إذا كان يجثِمُ على فريسته فلا يفارقها كأنه رزم. ويقال: سمِعت رَزَمةً من الرَّعد، أي صوتاً.

ومن رجالهم: عبد شُرَحبيلَ بن هاشم، وقد مرّ تفسير عبد. وشُرَحْبِيل أسمٌ، أحسِبهن نَجْرانيٌّ أو سُريانيّ. وقال بعضُ أهل اللغة: كلُّ اسمٍ جاءَ في العربية فيه إبلُ فهو منسوبٌ إلى الله تبارك وتعالى.

ومن رجالهم: عِكرمة، وزُرارة: ابنا عمرو بن هاشم بن عبْدِ بن عبد الدار. وقد مر تفسير عكرمة. وزُرَارة فُعالة من الزَّرّ وهو العَضّ. زرّ الحمار آتَتَه يُزرُّها زرّاً، إذا كَدَمها. وسترى تفسير زُرارةَ في بني تميمٍ مستقصىً إن شاء الله.

ومن رجالهم: الحراث، وعبد المنذر: ابنا عَلْقمة بن كَلَدة. وقد مرّ تفسير الحارث. ومُنْذِر: مُفعِلٌ من الإنذار. أنذر يُنذر إنذاراً. وقد سمَّت العرب مُنذِراً، ونَذِيراً، ومُنيذِراً. وعَلْقَمة من العلقم. والعَلقم: نبتٌ مرٌّ يشبه الصَّبِر، فربَّما احتاجوا إليه في الشِّعر فحذفوا الميم فردوه إلى الثلاثيّ. قال الشاعر:

نهارُ شَراحِيلَ بنِ طَودٍ يَرِيبني … وليلُ أبي ليلَى أَمَرُّ وأَعْلَقُ

اشتقَه من العلقم.

ومن رجالهم: عُمَيلة: تصغير عَمِلة. والعَمِلة: الناقة القويةّ على التَّعب، وهي اليَعْمَلة، والجمع يَعَملاتٌ ويَعامل. ويقال: طريقٌ مُعْمَل، أي موطوء. وعامر الرُّمح: ما دونَ مركب السنان بذراعٍ إلى أسفل؛ والجمع عوامل. قال الشاعر:

وأطعُنُ النِّجْلاءَ تَعوِي ونَهِرّْ … لها من الجْوف رَشَاشٌ مَنهمِرْ

وثَعلبُ العامِل فيها مُنْكَسِرْ

والثعلب: ما دخَلَ في جُبَّة السِّنان من الرُّمح. وعاملةُ: بطنٌ من اليمن. وعَملَى: موضع معروف.

وسَبَّاقٌ: فعّال من السَّبْق. يقال: سَبَق يَسبِق سَبْقاً. والسَّبَق في الرَّمي معروف، بفتح الباء، والسَّبْق من المسابقة بتسكين الباء. ويمكن أن يكون السِّبَاق مصدر تسابقا مُسابقة وسِباقاً.

ومن رجالهم: بَعْكَكٌ وأصْرَمُ: ابنا الحارث بن السَّبَّاق.

فأَمَّا بَعْكَكٌ فهو فعللٌ، واشتقاقه من قولهم: دخلتُ في بُعكوكة القومِ، إذا دخلتَ في مجتَمَعهم. وتَبعككَ القومُ، إذا اجتمعوا.

وأصْرَمُ: أفعَلُ من الصَّرامة، من قولهم: سيفٌ صارم، ولسانٌ صارم. والصَّرمُ: القطع، ومنه صرمتُ النَّخْلَ صرماً وصِرَاماً. ومنه اشتقاق الصُّرمِ بين الرجُلين، من القطيعة. والأصْرَمانِ: الذِّئب والغراب. وأرضٌ صَرْماءُ ومُصرِمَةٌ: لا ماء فيها. وناقةٌ مُصرمةٌ: لا لبنَ لها، والصِّرمة: القِطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين، والجمع أصرامٌ وأصارِيمُ. والصَّرْمة من الناس ليسَ بالكثير. والصَّريم في التنزيل قالوا: اللَّيل، لأنَّه ينصرم من النَّهار. والصَّريمة: ما انصَرَم من الليل وانقضَى. وبنو صَرِيمٍ: بطنٌ من تميم. وفي بني ضبَّةَ بطنٌ يقال لهم بنو صَرِيم، وهم أخوالُ الفرزدق. وفي الأزدِ أزدِ السَّرَاةِ بطنٌ يقال لهم: بنو صريم. وبنو صِرْمة: بطنٌ من قيس. وصُرَامة النخل: ما صُرِم منه. والصَّرِيمة: صريمة الرجُل ومضاؤه وحَدُّه.

ومن رجالهم: أبو السَّنابِل الشاعر، وأبو سُنْبُلة: ابنا بَعْككٍ. وقد مرَّ تفسير بعكك.

والسنابل: جمع سُنْبلة، وهو ثمر البُرِّ والشَّعير، إذا كان في أكمامه. يقال: سَبَلَ الزَّرعُ، وأسبلَ، وسَنْبَلَن بمعنًى واحد. وسُنْبُلة: موضعٌ أو بئر معروفة.

ومنهم: أبو ميسرةَ، ودَسِيعٌ: ابنَا عوفِ بن السَّبَّاق.

ومَيْسَرة: مفعلة من اليُسْر. وقد استقَّت العربُ من اليُسْر أشياءَ كثيرةً، منها يَسارٌ، وأيسَرُ، ويُسْرٌ، وياسرٌ. وبنو يَسَارٍ: بطنٌ من ثَقِيف.

واشتقاق دَسِيعٍ من دسيعة الفَرَس، وهو مَوصِل عنُقه في كاهله، وكذلك هو من البعير. وقيل للرجُل: ضَخْم الدَّسيعة، أي كثير الخير. وسمِّيت الحقيبة: دسيعةً؛ لأنَّها لا تخلو من الصَّرير، كما لا تخلو دسيعة البعير من الجِرّة.

٥٣ / ١٧٤