الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني عبد العزى

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأصل الدَّسيع: دَفْع البعير بجِرَّته. ويقال: دَسَع البعير بجِرَّته، إذا اجترَّها إلى فوق. ودسَعَت الطَّعنةُ بالدم، إذا أخرجَته دُفَعا.

ومن رجالهم: النَّضْر بن الحارث، قتله النبي صلى الله عليه وسلم صَبْراً، وكان من كفّار قريشٍ، شديدَ العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن رجالهم أبو الرُّوم بن عَبدِ شُرَحْبيل، واسمُه منصور. والرُّوم: لقب. ومنصور: مفعول من النَّصر. نصره ينصْره نَصْراً. والنَّصْر من شيئين: إمَّا من قولهم: ناصر ونصيري، بمعنًى. ورجلٌ نَصْرٌ في معنى ناصر، هو من قوله جلّ وعزّ: " قالَ مَنْ أنصارِي إلى الله " . والنَّصر: العَطاءُ. قال الشاعر:

أبوكَ الذي أجدَى عَلَيَّ بنَصْرِهِ … فأسكَتَ عنِّي بعدَه كلُّ قائلِ

أي بعطائه، أي طرقَ عنِّي كلُّ قائلٍ بعدَه. قال الشاعر:

إذا انسلخَ الشَّهرُ الحرامُ فودِّعِي … بلادَ تميمٍ وانصري أرضً عامرٍ

أي أمطِر بها، كأنَّه يخاطب سحابةً.

وقد سمَّت العربُ نصراً، ومنصوراً، ونُصَيراً. وبنو نصرٍ: بطنٌ من قريش.

ومن رجالهم: مُسافِع بن طَلْحة، وقد مرّ ذكره، قُتِل يوم أُحد، قتلَه عاصم بن ثابت بن أبي الأقْلَح، وقتل أخاه الجُلاَسَ، مِنَ الجَلْس.

والجَلْس: الغِلَظ والعلوُّ في الأرض. والعرب تسمِّي نجداً الجَلْسَ، لارتفاعها. وكلُّ غليظٍ فهو جَلس. قال الراجز:

كم قد حَسَرْنا مِن عَلاَةٍ عَنْسِ … كَبْدَاءَ كالقوسِ وأخرى جَلْسِ

ويقال: جلسَ الرّجلُ، إذا أقام بنجد. قال الشاعر:

إذا ما جلَسْنَا لا تزالُ ترومُنا … سُلَيْمٌ لدى أبياتنا وهَوَازِنُ

أي إذا أقمنا بها. وقال آخر:

شِمَالَ من غَارَ بهِ مُنْجِداً … وعن يمين الجالسِ المنْجدِ

وجليسُ الرجل: الذي يُجالِسه. والمَجْلِس مَفعِلٌ من الجلوس. يقال: جَلسَ فلانٌ جِلْسةً حسنةً، بكسر الجيم، إذا أمكنَ للجلوس. وإذا جَلسَ ثم قام مبادراً قيل: جلس جَلْسةً واحدة.

ومن رجالهم: عِكرِمة بن هاشم بن عبد مناف، بن عبد الدار، الشاعر.

ومنهم: أرطاةُ بن عبد شُرَحْبِيل. والأرطى: ضربٌ من الشجر معروف. وإبِلٌ أَرَاطَى، إذا أكلت الأرطَى. وأديم مأروط، إذا دُبِغ بالأرطى. وقد مرَّ تفسير شُرَحبيل.

ومن رجالهم، بل من عظماء قريش: الأسود بن عامر بن السَّبَّاق ابن عبد الدار بن قُصَيّ، وقد مرّ. أُسِرَ يوم بدرٍ.

وسُوَيْبِطُ بن سعدِ بن حَرمَلة بن مالك بن عُمَيْلة بن السَّبَّاق، من مهاجرة الحبشة، شهِد بدراً. وسُوَيبِط: تصغير سابِط، واشتقاقُه من السُّبوطة والسِّباط، من قولهم: رجل سَبْط الأنامل، إذا كان جواداً. ويقال: ضرَبه حتَّى أَسبَطَ، أي ألصَقَه بالأرض. وهو راجع إلى السَّباطة والاسترخاء. والحَرْمَل: ضرب من النَّبت، زعَمَ أهل السِّرة أنَّه لم يُعرف في بلاد العرب حتَّى رُمِيت الحبشةُ عامَ الفيل، فلمَّا انقضى أمرهم أصابَ الناسَ الجُدريُّ والحَصْبة، فكانوا يعالجونه بُمَرار الشَّجر: الحنظل، والحَرْمَل، والعُشَر. وهذا حديث لا يُعرف. وقد سمَّت العرب حَرملةَ، وحَرْمَلاَءَ. وحَرمل: موضع، وقد مرَّ سائره.

رجال بني عبد العُزّى

وقد مرّ، وخويلد بن أسد وقد مرّ، ونوفل بن أسد، وأبو صَيْفيّ ابن أسد.

وخويلد: تصغير خالد، وخالد: فاعل من قولهم: خَلَدَ يخلُد خلوداً. والخُلود: طول العمر. والخُلود: البقاء. ويقال: أخَلدَ إلى الأرض، إذا لَصِق بها، وخَلَد إليها. والأوَّل أعلى. ورجل مُخْلدِ، إذا أبطأَ عنه الشَّيب. وخلد الرجلُ وأخلد، إذا أبطأَ عنه الشَّيب. وقد سمَّت العرب خالداً، ومَخْلَداً، ومُخَلَّداً، وخالدةً، وخَلْدةَ، وخُويلِداً، وخُلَيْداً، وخَلاَّدا. وبنو خُوَيلِدٍ: بطن من بني كلاب أو من بني عامر.

وذكر أبو عبيدة أنَّ قوله جل ثناؤه: " وِلْدانٌ مُخَلَّدُون " أي مسوَّرون، لغةٌ يمانية. وأنشد أبو عبيدة.

ومُخَلَّداتٍ بِاللُّجَيْنِ كأنما … أعجازُهنَّ أقاوزُ الكُثْبَانِ

والخَلَد: ما خطَر بالقلب. يقال: ما خَلَدَ ذلك بخلَدِي. ومَرَّ خالدة وخويلدة.

٥٤ / ١٧٤