رجال عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
الجزء ١ · صفحة ٥٥وخُويلِدٌ: أبو خَدِيجة صلوات الله عليها. واشتقاق خَدِيجة من قولهم: خَدَجت الناقة وأخدجت، إذا ألقَتْ ولدَها ناقصَ الخَلْق، ومنه الحديث: " كلُّ صلاةٍ لا يُقرا فيها بأمِّ الكتاب فهي خِدَاجٌ " . وفَرَّق الأصمعيُّ بني خدجَتْ وأخدجت فقال: خَدَجت النَّاقةُ، إذا ألقت ولدَها قبل تمام أيّامه وإن كان تامَّ الخلق. وأخدجَتْ، إذا ألقَتْه ناقصاً وإن كان تامَّ الأيام. فالولد من ذلك خَدِيج، والناقة خادج. والولد من هذا مُخْدَج والناقة مُخْدِج. ومنه قيل لذي الثُّدَيّة صاحِب يوم النَّهْرَوان، لأنّه كان يقال مُخْدَجَ اليد، أي ناقصَها وأخدَجَ فلانٌ عطاءَ فلانٍ، إذا بَخَسَهُ.
واشتقاق صَيْفيٍّ من قولهم: أصافَ الرجلُ فهو مُصِيفٌ، إذا وُلِد له وقد أسنَّ. وأربعَ فهو مُرْبعٌ، إذا وُلِد له في شبابه. يقال: رجلٌ مُصِيفٌ وأولاده صَيْفيُّون، ورجلٌ مُربعٌ وأولادُه رِبْعيُّون.
قال: ودخل عمر بنُ عبد العزيز على الوليد بن عبد الملك، أو هشام، وهو يَكِيدُ بنَفْسه، فقال: اعهَدْ يا أمير المؤمنين. فقال:
إنّ بنيَّ صِبْيةٌ صِغارُ … أفلَحَ مَن كان له كِبارُ
فقال عمر: " أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " . ثم قال: اعهَدْ يا أمير المؤمنين. فقال:
إنَّ بنيَّ صِبيةٌ صيفيُّونْ … أفلَحَ من كان له رِبْعيُّونْ
فقال عمر: " أَفْلَحَ مَن تزَكَّى " .
وولد نَوفلُ بن أسدٍ: ورقَةَ بنَ نوفلِ بن أسدِ الشاعرَ صاحبَ العِلْم في الجاهليّة، وكان قد قرأ الكتب وتبحَّر في التَّوراة والإنجيل، وهو الذي لقيَتْه خديجةُ في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ووصفَتْه له فبشَّرها بنبوّته. وله حديث.
وقد مر تفسير نوفل. وَرَقة يمكن أن يكون اشتقاقها من وَرَق الشجر، أو من وَرَق المال. والوَرَق: المالُ. رجلٌ وَرَّاقٌ: كثير المال. قال الراجز:
جاريةٌ مِن ساكِنِي العراقِ … تأكل من كِيسِ امْرئٍ وَرَّاقِ
أو من قولهم: اختبطت ورقَ فلانٍ، أي سألتُه مالَه. قال الشاعر:
ولا مانعٌ من خابطٍ وَرَقَا
فالوَرَق: المال. أو من قولهم: ورق الفِتْيان، وهم الحسان الوجوه. والوَرْقُ: الدراهم بعينها، والجمع أوراق. قال الراجز يصف إبلاً برى أنها أفْتاءٌ فأضراسُها بيضٌ لم تَصْفَرّ:
تُباكِر العِضاهَ قبلَ الإشراقْ … بمُقْنَعاتِ كقِعاب الأوراقْ
الأوراق هاهنا: الفِضّة. ويقال: أورَقَ الشّجرُ فهو مُورِقٌ إبراقاً. وقد قرئ: " بوَرِقِكم " و " بوَرْقِكم هَذِهِ " . وأورق الغُصْن يُورِق إبراقاً، وورَّقَ توريقاً. وغصنٌ مُورِقٌ ووَرِيقٌ. ووَرَقُ الرِّجال: أكرمُهم وأحسنهم. يقال: فلانٌ مِن وَرَق بني فلانٍ. ويقال: أعجبَني ورَقُ هؤلاء الفِتْيان، أي جمالُهم. والوُرقة: لونٌ من ألوان الإبل، وهو دون الرُّمْكة، شبيهٌ بلون الرماد. وبذلك سمِّي الرمادُ أورَقَ. وكلُّ شَيءٍ كان بذلك اللون فهو أورقُ. يقال: جملٌ أورقُ وناقةٌ ورقاء، إذا كان كذلك. وسمِّيت الحمام الخُضْر وُرْقاً لألوانها. ويقال: أورق الغازِي، إذا أخفَق ولم يَغنَم.
ومن رجالهم: حَكِيمُ بن خُويلِد، عاشَ عشرين ومائة سنة، وله يقول حسّانُ بن ثابت:
نجَّى حَكيماً يوم بدرٍ ركضُه … ونجا بمُهْرٍ من بناتِ الأعوجِ
وقد مر تفسير حكيم.
ومن رجالهم: هَبَّار بن الأسود، وكان من عظمائهم، وقد مرَّ ذكره.
ومنهم: زيد بن عَمرو بن نُفَيل، الذي تَرك دينَ العرب في الجاهلية وقَلاَه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يُحشَر أُمّةَ وَحدَه " ، وله حديث.
رجال عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ
كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، جدُّ عبد الله بن عامر بن كُريز، وقد مرّ ذكره. وأميّة بن عبد شمس، وحرب بن أمية، وأبو حرب بن أمية، وأبو سفيان بن أمية، وأبو عمرو بن أميّة، يقال لهؤلاء الخمسة: العنابس. والعَنَابِس: الأُسْد، والواحد عَنْبسٌ. وكانوا أبلَوْا في بعض أيّام الفِجَار فسُمُّوا عنابس.
والعاص بن أمية، وأبو العاصِ بن أميّة، والعِيص بن أميّة، وأبو العِيص ابن أميّة، والعًوَيْص بن أميّة، يسمّون هؤلاء الأعياص.